الأحد 16-12-2018 06:19:15 ص : 8 - ربيع الثاني - 1440 هـ
آخر الاخبار

في ذكرى ثورة فبراير 2011 م .. وقفات على هامش الثورة (1- 3)

الثلاثاء 13 فبراير-شباط 2018 الساعة 06 مساءً / الإصلاح – خاص – زايد جابر
عدد القراءات (725)

 

 

تمر علينا هذه الأيام الذكرى السابعة لثورة الشباب الشعبية السلمية ( 11 فبراير 2011 ) وسط انقسام حاد بين أنصار الثورة وخصومها الذين زادت نقمتهم عليها بعد مقتل الرئيس السابق صالح على يد حلفاءه الحوثيين ، بعد أن فض تحالفه معهم ودعى لانتفاضة ضدهم في ال (2 ) من ديسمبر 2017 لم يكتب لها النجاح ، ومع ايماني بحق الجميع في ابداء رأيهم بالثورة سلبا أو ايجابا ، ورفض محاولات تخوين الناس والتحريض عليهم بسبب مواقفهم تلك ، فسأحاول ان أدلو بدلوي في هذا الحدث الذي يظل من أهم ما صنعه اليمنيون في تاريخهم المعاصر .. فما هي اسباب ثورة فبراير ؟ وهل هي ثورة أم أزمة ؟ وما تأثير المبادرة الخليجية على الثورة ؟ وما علاقة الحوثيون بالثورة ؟ وكيف استفادوا منها لإسقاط الثورة والدولة ؟


أولا : الأسباب الرئيسية للثورة اليمنية 2011م
الثورة اليمنية ـ كغيرها من الثورات- لم تأت فجأة ودون سابق إنذار، ذلك "أن أي ثورة تسبقها فترة" تخمر" يصل فيها الاستياء من أداء السلطة إلى منتهاه، ويكون المجتمع مستعداً للانفجار في وجه أهل الحكم، أو يتحول إلى كوم قش قدحه الهجير، وينتظر مجرد إشعال عود ثقاب، ودون تعمق "التخمر" أو وصوله إلى الذروة، لا يمكن للثورة أن تنطلق، ومن هنا فإن استعمال الثورة في بلد لم تنضج فيه الظروف بعد لقيامها هو من قبيل الخبل، لكن يمكن تسريع التخمر عبر أفكار وإجراءات تعبويه تزيد من الاحتقان إزاء السلطة والغبن منها، والشعور الجارف بأنها العقبة أمام الحرية والكفاية والعدالة" ( )


ومن يتأمل واقع اليمن في السنوات الأخيرة قبل 2011، سيجد أنها كانت تسير نحو الانفجار، أما بالثورة أو الانهيار، ذلك إن انسداد آفاق الإصلاح السياسي والوطني الشامل، وتعمق الأزمة وتسارع الانهيار في شتى المجالات كان يؤكد ذلك، ويمكن الإشارة إلى بعض الإرهاصات التي سبقت الثورة خلال السنوات الأخيرة وأهمها:


1 )تدهور الوضع الاقتصادي:
ظل الاقتصاد اليمني يشهد تدهورا مستمرا منذ قيام الوحدة عام 1990 لكنه ازداد تدهورا في السنوات الاخيرة قبل الثورة ، ويمكن ملا حظة ذلك من خلال المؤشرات التالية (2)":


• تزايد عجز الموازنة بصورة كبيرة ليصل الى ـــــــ 9,1 % من الناتج المحلي في عام 2009 ، وبلغ متوسط عجز الموازنة العامة الكلي خلال الفترة 2006 ــــــــ 2010 م حوالي ــــــ 4,4% من الناتج المحلي الاجمالي ، وهو معدل مرتفع يفوق العجز الآمن وفقا للمعايير الاقتصادية العالمية.
• شهدت الفترة 2006 ــــــ 2010 تراجعا كبيرا في قيمة العملة الوطنية وبالأخص في عام 2010 ،حيث بلغ معدل التراجع هذا العام حوالي 8,4 %،كما بلغ مدل التضخم السنوي في المتوسط حوالي 11,3 % خلال الفترة 2006 ـــــــ 2010 ، الامر الذي اسهم في تراجع المستوى المعيشي للسكان.
• ارتفاع مستويات الفقر لتصل الى حوالي 42% من السكان وفقا لتقديرات البنك الدولي لعام 2009 ، فيما تشير بعض التقديرات الاخرى الى ارتفاع هذه النسبة لتصل الى 58%من السكان.
• زيادة حدة مشكلة الأمن الغذائي وتزايد معدلات سوء التغذية ، حيث تصل الى حوالي 32% من السكان.
• ارتفاع معدلات البطالة وبنسبة تصل الى18,6% عام 2010 ، وضعف قدرة الاقتصاد الوطني على ايجاد فرص عمل لحوالي 200 الف كداخلين جدد الى سوق العمل سنويا ، فضلا عن تركز البطالة بين الشباب (15 ــــــ 24 ) سنة وبنسبة 53% .


2)غياب الحكم الرشيد
تمتلك اليمن موارد متعددة وبسبب موقعها الجغرافي فقد حظيت ــ ولاتزال ــ بدعم اقليمي ودولي ، لكن النظام فشل في اجراء اصلاحات اقتصادية وادارية ومالية تمكنه من الاستغلال الامثل للموارد ، والاستفادة القصوى من المنح والمساعدات التي تقدمها الدول الشقيقة والصديقة ، حيث تظهر التقارير الدولية اليمن في ذيل قائمة الدول في تطبيق معايير الحكم الرشيد ، خصوصا في السنوات الاخيرة حيث أشار تقرير البنك الدولي حول مؤشرات الحكم الرشيد خلال الفترة 2008-2010م إلى تراجع اليمن في جميع المؤشرات التي يعتمدها التقرير لقياس الحكم الرشيد، وهي التصويت, المسائلة, الاستقرار السياسي، و فاعلية الحكومة، وجودة التنظيم، وسيادة القانون، ومكافحة الفساد، أما مؤشر الرخاء الشامل الصادر عن معهد بيجانوم في لندن والذي يقيس مستوى الرخاء في 110 دولة، فهو يصنف اليمن ضمن الدول التي تتمتع بأقل مستوى من الرخاء، وتظهر نتائج التقرير أن اليمن حققت أسوأ أداء على المستوى الإقليمي في 2010م ، حيث تراجع ترتيبها على المستوى العالمي بمقدار خمس مراتب عن العام 2009م ليصل ترتيبها في مؤشر 2010م إلى المرتبة قبل الأخيرة بخمس مراتب على المستوى العالمي، أي عند المرتبة 105 والمرتبة الأخيرة على المستوى الإقليمي, في حين نلاحظ من نتائج المؤشر تصدر دول فقيرة تعاني من موارد منخفضة على مستوى رخاء أعلى من اليمن التي تتمتع بتوفر نسبي للموارد، وهو دلالة كافية على فشل النظام في استغلال الإمكانات الاقتصادية وسوء أداءه وتفشي الفساد في كل مفاصله.(3)،وبسبب الفساد وسوء الادارة لم تستطع الحكومة استيعاب بعض المساعدات الخارجية و الاستفادة منها ،حيث كانت الجهات المانحة وعلى رأسها دول مجلس التعاون الخليجي قد تعهدت في مؤتمر المانحين بلندن في 2006م ، برصد مبلغ (5,5)مليار دولار ، لدعم الخطة الخمسية التي تقد مت بها الحكومة اليمنية للفترة (2007ـــ 2011م) على أن يتم صرفها وفق استراتيجية وآليات محددة تقوم على ثلاثة مراحل ...غير أنه وبسبب عدم قدرة الحكومة اليمنية على استيفاء الاجراءات الاقتصادية والفنية الخاصة بالمشاريع المراد دعمها، لم تستفد اليمن الا بما نسبته 15% من اجمالي المبلغ المرصودة (4) ، وتحمل الدول المانحة الحكومة اليمنية المسؤولية عن تأخير تسليم المبالغ المتعهد بها ، فقد اشار وزير الخارجية الكويتي الى ان دول مجلس التعاون الخليجي قد اوفت بالتزاماتها وما تعهدت به لليمن في مؤتمر لندن "ورصدت مبلغ (3ز7) مليار دولار، لكن لم يتم صرف الا (1,8) مليار دولار وأرجع السبب في ذلك الى أن هناك قدرة محدودة على الاستيعاب في الاقتصاد اليمني وهذه مشكلة أساسية ، وشدد على أن تأخير تقديم الدعم " ليس قضية سياسية بل فنية " (5) وقبل أيام من اندلاع الثورة الشبابية وتحديدا في 13/1/2011 م كان مدير ادارة التكامل الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي عبدالعزيز العو يشق قد أعلن من أن قرار تجميد دول مجلس التعاون الخليجي مساعدات لليمن مقدارها مليار وربع المليار دولار كان سببه الضعف الاداري للدولة اليمنية(6) . ....يتبع


الهوامش :
ا ــ- د/ عمار على حسن" في معنى الثورة خلاصة تجربة إنسانية" ، مجلة الدوحة، العدد(50)، ديسمبر2010م، ص53.
2ــ التقرير الاستراتيجي 2011، اصدار المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية ،صنعاء ، ص130.
3ــــالتقرير الاستراتيجي اليمني 2010 ، اصدار المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية ، صنعاء ، ص165.
4ــ ناصر محمد الطويل " توظيف السياسة الخارجية لتعزيز الموارد الاقتصادية في اليمن"، ورقة عمل مقدمة إلى المؤتمر الاقتصادي اليمني المنعقد بصنعاء في الفترة 25- 27 أكتوبر 2010م، إصدار المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية – صنعاء ، طبعة 2012م، ص565.
5ـــ المرجع السابق، ص567.
6ـــــ انظر التقرير الاستراتيجي اليمني 2011، المرجع السابق ص272.