الإثنين 22-10-2018 13:59:36 م : 12 - صفر - 1440 هـ
آخر الاخبار

الحوثيون ونهب الأموال.. دوافع عقائدية ونتائج كارثية!

الأحد 21 يناير-كانون الثاني 2018 الساعة 06 مساءً / الاصلاح نت - خاص/ عبدالسلام قائد
عدد القراءات (836)

     

كثفت مليشيات الحوثيين من نهبها للأموال العامة والخاصة، وانتقلت من مرحلة فرض الإتاوات الطائلة على التجار والمواطنين، بذريعة دعم ما تسميه المجهود الحربي، إلى مرحلة النهب المباشر للمصارف والبنوك والشركات الخاصة تحت حماية قوات أمنية تتبعها، بالإضافة إلى تزوير العملة المحلية بعد حصولها على مطابع للنقود من إيران.

 

كما عمدت أيضًا إلى نهب صغار التجار والمزارعين، وابتزاز المواطنين من خلال التجنيد الإجباري لأطفالهم في صفوف المليشيات أو دفع مقابل نقدي دعمًا للمجهود الحربي.

 

وتشكل الدوافع العقائدية لمليشيات الحوثيين أبرز الأسباب وراء إقدامهم على نهب ثروات الدولة والتجار والمواطنين على حد سواء، مستندين إلى إرث فقهي من وضع أجدادهم الأئمة الزيديين، وموثق في كثير من الكتب التي تعد مراجع فقهية بالنسبة لهم، يبيح نهب أموال الدولة والمواطنين، خاصة المواطنين السنة، باعتبارها ملكًا لـ"السيد"، ويعدون جميع المواطنين مجرد "عبيد" لدى سيدهم، وما يملكونه فهو ملك حلال لسيدهم.

 

 نهب الثروة الوطنية

 

كان أول إجراء قامت به مليشيات الحوثيين، بعد الانقلاب وسيطرتها على العاصمة صنعاء، السيطرة على البنك المركزي والشركات النفطية والمؤسسة الاقتصادية اليمنية، وغيرها من المؤسسات الاقتصادية للدولة، وبدأت بنهبها بشكل تدريجي ومنظم، وتخلت في نفس الوقت عن مسؤوليتها الاجتماعية، حيث لم تصرف رواتب الموظفين الحكوميين، وفصلت معظمهم -إن لم يكن كلهم- من وظائفهم، ووظفت بدلًا منهم أفرادًا من المنتمين إليها.

 

وبالتوازي مع ذلك، أقامت المليشيات ما يمكن وصفه بـ"الاقتصاد الموازي"، ويتمثل ذلك -بدايةً- بالسوق السوداء لبيع المشتقات النفطية وغيرها، والسيطرة على تجارة الواردات، وإنشاء شركات خاصة للتوكيلات والاستيراد، بالإضافة إلى فرض مبالغ مالية كبيرة كضرائب وجمارك على السلع المستوردة، وأيضًا نهب المساعدات الخارجية وبيعها في السوق السوداء.

 

نهب القطاع الخاص والقطاع المصرفي

 

منذ بداية الانقلاب، فرضت مليشيات الحوثيين مبالغ مالية كبيرة على مختلف البنوك ومؤسسات الصرافة والشركات الخاصة وشركات الاتصالات والجامعات والمستشفيات والمدارس الأهلية وتجار الذهب وغيرهم، تصل إلى نسبة 20%، أي الخُمس، بذريعة دعم المجهود الحربي، كما تطال هذه الإتاوات حتى صغار التجار والمزارعين في مختلف المحافظات التي تسيطر عليها.

 

وفي الأشهر الأخيرة، عمدت المليشيات إلى نهب شركات ومحلات الصرافة والبنوك الأهلية بشكل مباشر، بذريعة أن ذلك مجرد إجراءات أمنية من أجل ضبط سعر صرف العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، وهو مبرر غير منطقي؛ كون سعر صرف العملة المحلية أمام العملات الأجنبية تتحكم به عوامل اقتصادية، وليس نهب أموال القطاع المصرفي وإغلاق بعض المصارف، ثم إعادة بعض الأموال المنهوبة بعد إجراء تسوية مالية مع ملاك المصارف، حيث يتم مصادرة بعض الأموال المنهوبة مقابل السماح لملاك المصارف باستئناف عملهم.

 

كما أن المليشيات الحوثية أفسدت القطاع المصرفي، من خلال منح تراخيص لعدد كبير من الموالين لها بإنشاء شركات للصرافة بدون حسيب أو رقيب، وتم الاتفاق معهم على سحب العملات الأجنبية من الأسواق وبيعها حصريًا لقيادات المليشيات، والدافع وراء ذلك أن قيادات المليشيات يعملون على صرف الأموال المنهوبة بالعملات الأجنبية وتحويلها إلى خارج البلاد، استعدادًا منهم للهروب في حال تم هزيمتهم، ولعل ذلك يمثل السبب الرئيسي لارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية بشكل جنوني، بعد تزايد الطلب عليها وقلة المعروض منها في السوق.

 

 تزوير العملة المحلية

 

تمكنت إيران في الأشهر الأخيرة من تهريب مطابع خاصة بطباعة النقود لمليشيات الحوثيين، بهدف تدمير الاقتصاد الوطني وإرباك السلطة الشرعية، ذلك أن طبع الحوثيين لكميات كبيرة من النقود، واستبدالها بالعملة الأجنبية وتحويلها للخارج، يعني المزيد من التدمير للاقتصاد الوطني وللعملة المحلية، مما سيتسبب بالانهيار التام للعملة المحلية وارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية، وسينعكس ذلك سلبًا على معيشة المواطنين.

 

ورغم أن الوديعة السعودية المقدمة للبنك المركزي اليمني، والمقدرة بملياري دولار، تمكنت من إحداث نوع من التعافي للعملة المحلية، إلا أنه إذا لم يرافقها إجراءات عملية لتصحيح الاختلال القائم في الاقتصاد اليمني، فهي ستكون مجرد مسكن مؤقت لن يدوم أثره طويلًا، وربما تستفيد منها في نهاية المطاف مليشيات الحوثيين، التي ستطبع المزيد من النقود وتضخها في الأسواق وتسحب بها العملة الأجنبية التي ستوفرها الوديعة السعودية. ولهذا، فإن الحل الوحيد أمام الجميع هو التسريع بالقضاء على الانقلاب وتحرير بقية المحافظات الغير محررة.

 

نتائج كارثية

 

وفي المحصلة، لم تسلم أي قطاعات أو جهات من نهب مليشيات الحوثيين، فالنهب شمل مؤسسات الدولة، ورواتب الموظفين، وعائدات الجمارك والضرائب، والقطاع الخاص، والبنوك والمصارف الأهلية، وتجار الذهب، وجميع المؤسسات الأهلية من جامعات ومستشفيات ومدارس.

 

كما طال النهب صغار التجار والمزارعين، ونهب المساعدات التي تقدمها منظمات أجنبية للمواطنين المتضررين من الحرب. وأخيرًا، بدأت مليشيات الحوثيين بتدريب وتوزيع عصابات للسرقة تتولى نهب منازل وممتلكات المواطنين في بعض المناطق التي تسيطر عليها، بالإضافة إلى طبع وتزوير العملة المحلية.

 

إن النهب والتدمير المنهج الذي تقوم به مليشيات الحوثيين للاقتصاد الوطني المتردي أصلًا، ومواصلة نهب القطاع الخاص والمواطنين، كل ذلك من شأنه التسبب بنتائج كارثية متعددة ستطال الجميع، بدءًا من كبار التجار وأصحاب رؤوس الأموال وانتهاءً بالمواطنين البسطاء الذين انقطعت رواتبهم ومصادر دخلهم.

 

وستكون نتيجة كل ذلك: انهيار تام للاقتصاد الوطني وللعملة المحلية، وتردي سمعة القطاع المصرفي في اليمن، وهروب من تبقى من المستثمرين داخل البلاد، أي إفراغ البلاد من رؤوس الأموال، واحتمال حدوث مجاعة في البلاد لم يسبق لها مثيل، وفوق كل ذلك، زيادة الأعباء على السلطة الشرعية حتى في مرحلة ما بعد القضاء على الانقلاب.

كلمات دالّة