الإثنين 24-09-2018 21:18:06 م : 14 - محرم - 1440 هـ
آخر الاخبار

الحراك الجنوبي ..من (عاصفة الحزم) إلى (الانتقالي)

الثلاثاء 16 يناير-كانون الثاني 2018 الساعة 05 مساءً / الاصلاح نت - خاص (الحلقة الثالثة والأخيرة)
عدد القراءات (1229)

  




شكل انقلاب مليشيا الحوثي وصالح في 21سبتمبر 2014م وسيطرتهم على العاصمة صنعاء إرباكاً لفصائل الحراك الجنوبي من الموقف مما شهدته صنعاء لأن البعض قد اعتبره فرصة لاستعادة الجنوب والسماح للانقلابيين بالاحتفاظ بمحافظات الشمال. وشهدت الفترة بين 21 سبمتبر 2014 إلى 21 فبراير 2015م زيارات مكثفة لقيادات حوثية إلى عدن لإقناع قيادات الحراك دعم الانقلاب في صنعاء مقابل تسليمهم الجنوب.

لكن إعلان المملكة العربية السعودية قيام عاصفة الحزم لدعم الشرعية في اليمن في 26مارس 2015م واجتياح مليشيا الانقلاب لمدينة عدن والمحافظات الجنوبية أفرز انقسام الحراك بناء على موقفه من عاصفة الحزم إلى ثلاثة فصائل، فصيل داعم للتدخل العربي و مقاومة المليشيا بالسلاح خصوصا بعد وصولها للجغرافية الجنوبية، و آخر انضم إلى الانقلابيين في صنعاء وأبرز رموزهم خالد باراس و أحمد القنع و حسين زيد بن يحي وغيرهم، و فصيل ثالث التزم النأي بالنفس و اتهم مؤخرا قوات التحالف بأنها قوات احتلال يجب مواجهتها بالقوة وهو ما صار يعبر عنه اصطلاحا بتيار (باعوم).

أوجدت معارك التحرير في مدينة عدن والمحافظات الجنوبية واقعا جديداً وأفرزت قيادات ميدانية وبرز التيار المشارك في المقاومة ضد الانقلابيين وقدم نفسه حليفا للتحالف العربي في معركته ضد الانقلابيين وشارك في جبهات القتال حتى خارج المحافظات و تشكل هذا التيار من أنصار الحراك الجنوبي وبعض المنتمين للجماعات السلفية.
في الخامس من ديسمبر 2015م عين الرئيس هادي عيدروس الزبيدي محافظاً لعدن و شلال شائع مديراً لأمنها و ناصر الخبجي محافظاً لمحافظة لحج و فضل الجعدي محافظا محافظة الضالع و علي منصر مستشارا سياسياً للرئيس و مراد الحالمي وزيراً للنقل، وهاني بن بريك وزيراً للدولة، ويعد هؤلاء رموز التيار الحراكي المشارك في مقاومة الانقلاب، لكنه هو ذات التيار الذي رفض المشاركة في الحوار الوطني الشامل الذي انعقد قبل قيام الحرب وبالتالي يرفض مخرجاته.

وبالمقابل فقد شكل انضمام الحراك الجنوبي مكسباً سياسيا مهما للحكومة أمام المجتمع الدولي لإقناعه بقدرتها السياسية على استيعاب جميع الفرقاء السياسيين وتعزيز تماسك الجبهة الداخلية، و عزل الانقلابيين باعتبارهم خارج الاجماع الوطني المساند للشرعية.

على الرغم من انخراط الحراك في السلك المدني للحكومة إلا أن أداءه ظل مغايرا و مصادماً للحكومة، ومحرجا للتحالف العربي أمام المجتمع الدولي ومؤشرا سلبيا على قدرة الحراك في استيعاب متطلبات المرحلة،
فمن عمليات ترحيل تمت على اعتبارات مناطقية إلى رفض إنفاذ بعض قرارات رئيس الجمهورية، كان الحراك الحاكم يتصرف بعقلية المعارض المنتقد و الممتنع عن تقديم الحلول والمكتفي بتحميل الحكومة مسئولية تدهور الأوضاع في العاصمة المؤقتة و المحافظات المجاورة لها.
وهيمنت على ادائه فكرة الابتزاز السياسي التي لن تمكنه من إطالة عمره في السلطة.

وشكل الخطاب العدائي للحراك خلال هذه المرحلة ضد الأحزاب السياسية محك كبير أمام رموزه القادمين إلى السلطة، و بحتمية المشاركة في العمل السياسي فإنه يبقى التعامل مع الأحزاب أمرا حتميا باعتبارها إحدى أهم أدوات العمل السياسي للمجتمعات الراقية.
وسجل أداء الحراك مؤشرا سلبيا نحو الأحزاب السياسية حد القطيعة التامة و صدرت تلميحات من بعض رموزه حاولت الصاق تهمة الإرهاب ببعضها، وهو ما يمكن إدراجه تحت لافتة المناكفات السياسية لا الاتهامات الجنائية المستندة إلى أدلة وشهادات.
وفي المقابل كانت الأحزاب السياسية أكثر انفتاحاً ووعياً حيث عبرت في أكثر من مناسبة عن دعمها للسلطات المحلية التي يقف على رأسها رموز الحراك، وعلى مختلف القضايا السياسية و الأمنية و مكافحة الإرهاب و تحسين الخدمات وغيرها،

وبالمجمل فقد كان أداء الحراك منقوصا سياسيا حيث لم يتجاوز إرث (شيطنة) الأحزاب و التعامل معها كجزء من منظومة السلطة المشارك فيها، و اعتبارها تنوعا و خلاف لا شقاقا واختلاف.
وفشل في التعامل بأدوات السياسة التي ارتضى دخول معتركها و التعاطي الإيجابي معها و التعامل مع الأحزاب السياسية على أنها جزءاً من النسيج الاجتماعي في الجنوب و أدواته المؤثرة.
وتحول الحراك منذ تدخل الخليج -باسم التحالف- في تحرير اليمن، الى الخليج بدلا عن ايران الا ان هذا التحول افتقر الى مؤشرات الاستدامة أو أي ضمانات قد يكون من شأنها أن تبعث الطمأنينة لدى الخليج. ولا يزال هناك فصيل يحتفظ بعلاقته بإيران ويتبنى موقفها في اعتبار التحالف الخليجي الذي تقوده السعودية والامارات احتلالا اجنبيا للجنوب يستلزم المناهضة بالقوة المسلحة.
ويحاول الحراك الجنوبي أن يقنع الخليج بالعكس، إلا أن كثيرا من الرسائل التي يرسلها لتحقيق هذا الهدف لم تكن مقنعة ، وربما أن المواقف السلبية الأقل تكفي لتعزيز هذه المخاوف لدى المملكة العربية السعودية، وتزداد احتمالات الخطر لديها بالنظر إلى عمق الخلفية العدائية تجاهها، والأسوأ ان يقابل ذلك علاقة قديمة بإيران، ابتداء من فترة حكمه للجنوب اليمني -باسم الحزب الاشتراكي- خلال عقود السبعينات والثمانينات، والتي تجددت وتعززت خلال العقدين الحاليين.
مؤخرا ظهرت تصريحات عدائية لقيادات في المجلس الانتقالي تهاجم التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات بعد لقاء وليي عهد السعودية وأبوظبي بقيادة الإصلاح في الرياض، طالبت تلك الدعوات بفض الشراكة مع التحالف والكف عن المشاركة في جبهات القتال.
وبعد إقالة محافظ عدن الأسبق عيدروس الزبيدي في إبريل 2017م من منصبه تشكيل مجلسا سياسي جنوبي أطلق عليه اسم (الانتقالي) برئاسته ونيابة هاني بن بريك وعضوية المحافظين المقالين لكنه لم يحظى بإجماع جنوبي وبقي مثار انتقادات واسعة داخل النخب الجنوبية المختلفة.
وعلى الجانب الآخر فقد بقي الحديث عن حل القضية الجنوبية و ملامحه المستقبلية غامضا بعد إقحامها في التجاذبات الإقليمية و تعريضها للانقسام والتشرذم وهو ما قد يفقدها ذلك البريق و ذاك الاجماع من المتعاطفين شمالا وجنوبا الذي حصلت عليه ذات يوم.

كلمات دالّة