الخميس 13-12-2018 07:29:03 ص : 5 - ربيع الثاني - 1440 هـ
آخر الاخبار

مستقبل المؤتمر الشعبي العام بين عوامل الضعف الذاتية والاستقطاب الخارجي !

الإثنين 16 إبريل-نيسان 2018 الساعة 08 مساءً / الإصلاح نت-خاص- محمد عبدالكريم
عدد القراءات (657)

 

 

قراءة مستقبل المؤتمر الشعبي العام تستدعي الوقوف على العناصر المختلفة الفاعلة في تشكيل مستقبله.
حتى الماضي القريب كان المؤتمر يتمتع بعناصر قوة بعض منها ذاتية وأُخرى تتصل بالسلطة وإمكاناتها.

 

ماضي المؤتمر الشعبي

كانت نشأة المؤتمر الشعبي كتنظيم جامع لمختلف التوجهات الفكرية والسياسية لتلبية حاجة ماسة في ال (ج.ع.ي) سابقا حاجة السلطة الى تنظيم سياسي لحشد الولاء للسلطة وفي الوقت نفسه التنفيس عن القوى والأحزاب السياسية الموجودة والمحظورة دستوريا .


وكان يتمتع بعناصر القوة التالية:
- انه تنظيم مفتوح غير عقائدي، ومن ثم لاتوجد فيه شروط معقدة للإنضمام اليه.
- شعور المنظمين للمؤتمر بالأمان من جهة السلطة على عكس من ينظم الى أحزاب أُخرى فإنه ربما يشعر بأنه غير آمن تماما من زاوية تجسس السلطة على الأحزاب.
- ارتباطه بالسلطة وهيمنته على الإدارة العامة واستحواذه على امتيازات غير مشروعة، حيث تقدم العضوية في المؤتمر على المواطنة في التعيين في أجهزة الدولة المختلفة.
- الهيمنة على السلطة التي تنحاز اليه في الإنتخابات العامة ومن ثم انعدام تكافؤ الفرص بين الأحزاب والمرشحين لصالح المؤتمر.
- المؤتمر الشعبي كان يستمد قوته من كونه حزب السلطة وآلية لخدمتها سواء في الإنتخابات أو التعيين في الوظيفة العامة .
- وجود جمهور مؤيد للرئيس الراحل صالح وامساكه بالمشائخ ومراكز القوى المختلفة
- وجود تفضيل إقليمي ودولي للمؤتمر الشعبي العام، فعلى المستوى الإقليمي لايشكل المؤتمر خطرا كونه يدير الدولة برعاية التخلف وتنمية الفساد، وهو مايبقي عليها ضعيفة ، ولا تشكل قلقا من النهوض مستقبلا . ثم إن السعي للتوريث كان مشروعا محببا لدى أصدقاء النظام في الخارج كونه يعمل على تفريغ النظام الجمهوري من محتواه، وذلك يفسر حديث صالح عن 500 مليون $ قدمت كدعم خارجي لحساب المؤتمر مع مخالفة صريحة للقانون الذي يحظر على الأحزاب تلقي اموالا من جهات أجنبية.

 

وأما دوليا فإن الغرب عموما لا يفضل قيام نظام ديموقراطي حقيقي لأنه سيأتي بسلطة تمثل إرادة الشعب ومن ثم التغيير المستمر للحكومات وهم يريدون أنظمة ثابتة لا تستند الى شرعية حقيقة ، ولا بأس من ديمقراطية شكلية يفوز فيها حزب السلطة ومرشحوها.

 

تلك كانت عناصر قوته ومع ذلك كان لديه نقاط ضعف من بينها:
- انه غير عقائدي، ومن ثم لاتوجد رابطة قوية بين أعضائه.
- وكونه مفتوح فإنه قابل للإختراق من جهات مختلفة .
- إنه قد تكون مع مرور الوقت مراكز قوى متصارعة داخل المؤتمر كان صالح مع السلطة يضبط ايقاعها لكنها اثبتت مع الأحداث لاحقا انها كانت نقطة ضعف لايستهان بها.

بدأت عملية الإنقسام في المؤتمر الشعبي مع اهتزاز كرسي نظام صالح 2011 واستمرت عقب نقل الكرسي الى هادي ثم تطورت مع الأزمة والحرب.

 

حاضر المؤتمر

عقب أحداث ديسمبر 2017 ومقتل صالح فإن المؤتمر الشعبي انتزعت منه مخالبه وأنيابه المتمثلة بالجيش والأمن والإعلام وحتى المال، وصار على النحو التالي:
- مجموعة صنعاء وولاؤها للحوثيين وتعمل تحت إشرافهم، وهي غير مقبولة لدى قطاع واسع من أعضاء المؤتمر في مناطق سيطرة الحوثيين.
- قطاع من المؤتمر يؤيد الرئيس هادي وشرعيته ويعمل معه بما في ذلك فروع المؤتمر في محافظات جنوبية .
- قطاع لا بوصلة له وينتظر قيادة اسرة صالح وهو في مناطق سيطرة الحوثيين.



مستقبل المؤتمر

من المعطيات السابقة فإن محاولة قراءة مستقبل المؤتمرالشعبي هو التأرجح بين ما تشير إليه تلك المعطيات وبين الرغبة الخارجية في إحيائه وإعادته للواجهة كقوة إن لم تكن الأولى فموازية للإصلاح.

 

الفرضية الأُولى.

المعطيات الراهنة تشير إلى أنه سيستمر بالإنقسام والضعف ومن ثم يصير أكثر من تنظيم كلها ضعيفة ، أو أنه سيصير كبعض الأحزاب اليمنية التي لها تاريخ لكنها محدودة التأثير، والأخطر قابل للإستقطاب من جماعات وأحزاب وقوى خارجية.

 

الفرضية الثانية.

أن يتفق الخارج الإقليمي والدولي على إعادة تأهيل المؤتمر ليعود حزب سلطة وذلك بربط اسناده وتأهيله بالرئيس - أيا كان الرئيس - ومن ثم ربطه بالسلطة ، غير أن هناك إرادات متعارضة داخلية وخارجية فثمة من يريده بقيادة أولاد صالح، في حين هناك جهات أُخرى لاتتفق مع تلك الرغبات.
الغالب على مستقبل المؤتمر الشعبي أنه مجهول ، وأن تفتته وأفوله أقرب ، بالمقابل توجد فرص متاحة امام القوى الخارجية لإعادة تأهيله وربطه بالرئيس والسلطة تعترضها إصرار أطراف على ربطه بأولاد صالح، وتظل إحتمالات وتوقعات لها مايسندها. وقد تكون هناك عوامل غير مرئية تنتج ماليس متوقعا .