السبت 22-09-2018 21:30:39 م : 12 - محرم - 1440 هـ
آخر الاخبار

عمر دوكم في رحاب الخالدين وذكر المحبين

الثلاثاء 03 إبريل-نيسان 2018 الساعة 03 مساءً / الإصلاح نت - خاص
عدد القراءات (446)

  

حظيت حادثة استشهاد الأستاذ عمر دوكم خطيب وإمام جامع العيسائي بتعز بتفاعلات كبيرة في وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي كما لم تحظ بها قضية من قبل، ذلك أن الرجل اغتيل ظلماً وعدواناً وهو الذي حاول كل جهده وعمره لنشر السلام والمحبة والتنوير في مجتمعه بتعز.
كان عمر دوكم يرى الخيانة الداخلية المتربصة بتعز هي أس البلاء بحسب رواية ابنته آيات.


بكته تعز كما نعاه شباب اليمن في كل أنحاء الجمهورية من عرفه ومن لم يعرفه، وفتح اغتياله أبواباً كثيرة من الشكوك والتكهنات والتخوفات من أن يتم تعميم نموذج اغتياله من قبل القتلة المأجورين الذين لا تردعهم أية روادع من أخلاق أو قيم أو دين، حتى لا تتحول تعز المدينة المسالمة المدنية إلى بؤرة سوداوية للقتل وتصفية الحسابات.


فقد كتب المهندس فؤاد سعيد يصف عمر دوكم بالقول: "الأستاذ والمدرب والمحاضر والخطيب عمر دوكم..تعايش بلا حدود..تسامح بلا ضعف..قوة بلا عنف..ثبات بلا خوف..مجموعة قمم جمعت فكان عمر دوكم..نسيج من الفكر والثقافة يمثل الحالمة تعز، ورصيد من الصمود والثبات يمثل فبراير الثورة.
تناغم بين أصالة الفكر وتوازن الخطاب، وقوة المنطق وسلاسة العرض". يضيف المهندس فؤاد: "كن واثقاً أن اليد الآثمة التي امتدت إليك لم تصافح السلام الذي كنت تنشره في الأرجاء، وأن العيون التي رصدتك لم تر النور الذي كنت تبثه في الأنحاء، وأن الآذان التي تلقت أوامر الاغتيال لم تسمع منهجية التسامح التي مثلتها بشخصك وسلوكك وخطبك وتدريبك، وأن من أمر وخطط ومول قد أرهبهم تسامحك وزلزلهم ثباتك وعجزت مداركهم أن ترقى مداركك".


يستدرك سعيد: "عيون آثمة وأيادي مجرمة جاءت من دهاليز الجهل والإرهاب لتجرم في حق نفسها وأرضها ومستقبل أبنائها قبل أن تجرم في حقك وحقنا.


نم قرير العين فقد رسمت مساراً أفزعهم ونوراً حاصر ظلماتهم..رحلت تزفك الدعوات والرحمات، وتواروا هم في ظلماتهم تحاصرهم اللعنات. رحمك الله رحمة واسعة".


أما الإعلامي عزوز السامعي فقد كتب يشرِّح موقف الاغتيال بالقول: " اغتالوا عمر دوكم لأنه كان يخطب للجميع. هذا داعية حول الخطبة إلى سردية متماهية مع مختلف القناعات. فحتى الذين لا يصلون يعتقدون أن دوكم داعية مغاير، ويتحدثون عنه على طريقة الذين استوطنوا مسجد العيسائي، وافترشوا أرضيته لسنوات، بانتظار صعود النبي الوسيم إلى المنبر ليتحدث في شؤون السياسة، والحب، والغلاء".


يضيف السامعي: "الخطيب الاستثنائي غادر، وراكم قهر تعز من كل شيء.


يداهمنا الكمد ، ورغبة عارمة في معرفة القاتل، وبالطبع فنحن نقاوم بكل ما أمكن لدفع ضغط الهواجس التي تصر على الإشارة إلى قاتل من المحتمل انه يتحصن خلف رغبة الجهات الأمنية، بإبقاء هويته طي الكتمان.


دوكم يرقد في الثلاجة ، وروحه تحلق على مقربة من مخفر الشرطة، بانتظار نتائج التحقيق. لن تصعد الروح المغتالة الى السماء، قبل أن تعرف القاتل؛ فهذه روح عمر دوكم ، المثقف العنيد الذي أفنى عمره في حث الناس على انتزاع ما يريدون، مهما كانت الأثمان".


أما الصحفي علي الفقيه رئيس تحرير صحفية المصدر فيفتح سؤالاً كبيراً: لماذا اغتالوا عمر؟!


ويجيب الصحفي الفقيه: "عدت إلى الأرشيف للتفتيش في مقالات الناشط والداعية المتنور والكاتب عمر دوكم، لعلي أفهم لماذا اغتالوا عمر، فتعاظم شعوري بالحزن وبفداحة الخسارة، وأدركت أن موجة من العنف والتصفيات تستهدف أصحاب الأفكار المختلفة، وتعمل على تصفية مراكز التأثير داخل المجتمع، ربما لتفسح المجال لجماعات العنف والتفجير التي تتخلق وتنمو في محاضن مخابراتية للعب دور قادم"..


يضيف الفقيه: "عمر لا يعتمد العنف ولا التعصب ولا يستخدم لغة التكفير والتخوين، بل يرفض كل ما سبق وظل في كل خطبه ومقالاته يؤكد على قيم قد لا تخطر في ذهن الجيل التقليدي من خطباء الجوامع.


عمر منذ أن عرف الطريق إلى الكتابة والخطابة وهو يعبر عن طموح وأحلام شريحة واسعة من اليمنيين الشباب الذين يحلمون بالتعايش والسلام في ظل دولة مدنية تكفل مواطنة متساوية للجميع، وبدا ذلك هماً مسيطراً على كل نشاطه وإنتاجه".


ويوضح الفقيه: "لم يكن عمر يعتمر عمامة على طريقة خطباء الجوامع التقليديين ليمنح نفسه هيبة أو يضفي على شكله هالة قداسة، ولم يكن يستخدم نفس الخطاب والأسلوب الذي يستخدمونه، كان يعبر عن جيل مختلف من الدعاة قولاً وعملاً.


لم يكن لي شرف اللقاء بعمر دوكم لكن مقالاته كانت تصلني لأراجعها قبل النشر في صحيفة المصدر، ولأني أعرف أنه خطيب جامع فقد كنت أجد الأفكار التي تتضمنها مقالاته مختلفة ومميزة وتبعث على الأمل في إمكانية أن يصبح الخطاب المسجدي ملامساً لمشكلات وهموم المجتمع.
كان عمر وهو أحد شباب ثورة فبراير يكتب عن التعليم، عن السلام، عن الدولة المدنية، عن التنمية، عن نبذ التعصب"..

  

نائب رئيس الجمهورية يعزي آل دوكم
وبعث نائب رئيس الجمهورية الفريق الركن علي محسن صالح ،اليوم، برقية عزاء ومواساة في استشهاد إمام وخطيب جامع العيسائي بمحافظة تعز عمر دوكم متأثراً بإصابته إثر عملية اغتيال جبانة وغادرة.


وأشاد نائب الرئيس بمناقب الفقيد وأدواره التربوية في بث روح التسامح والإخاء وخدمة الوطن ومبادئه الجمهورية ومناهضته لمشاريع العنف والتطرف والإرهاب ودعواته المستمرة إلى التسامح والاعتدال.


ووجه نائب الرئيس الأجهزة المختصة بالاطلاع على تفاصيل الجريمة وتتبع الجناة وإلقاء القبض عليهم لينالوا جزاءهم الرادع والعادل، وضرورة اليقظة الأمنية العالية منعاً لتكرار هذه الحوادث الإجرامية.


وعبر نائب الرئيس في البرقية عن أصدق التعازي والمواساة لأسرة واقارب الشهيد، سائلاً الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

  

رئيس الوزراء يبعث برقية عزاء
عث رئيس مجلس الوزراء، الدكتور أحمد عبيد بن دغر، اليوم، برقية عزاء ومواساة إلى أولاد وأسرة وأقارب الخطيب، عمر دوكم، إمام وخطيب جامع العيسائي بمدينة تعز، الذي انتقل إلى رحمة الله اليوم متأثرا بإصابته التي تعرض لها الجمعة الماضية برصاص مجهولين.


وعبر رئيس الوزراء في برقية التعزية عن حزنه العميق، بوفاة الخطيب دوكم..مشيراً إلى أن الفقيد كان من دعاة الوسطية والاعتدال، والتسامح مجاهداً في صف الحق ورافضاً للفكر السلالي الحوثي الذي تسبب في إراقة الدماء وانفلات الأمن والاستقرار والتآمر على الوطن أصحاب الرأي المعتدل من الخطباء والمرشدين والدعاة والمواطنين الأبرياء.


وقال: "إن دوكم عُرف بمناداته لطاعة ولي الأمر الشرعي، فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي، داعياً إلى الدولة المدنية الإتحادية التي ينشدها الجميع في وطننا اليمني"..مهيباً السلطات الأمنية بضرورة تعقب الجناة وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاء ما اقترفت أيديهم الآثمة.


وترحم رئيس الوزراء في ختام البرقية، على روح الشهيد دوكم..سائلاً الله -عز وجل- أن يتغمده بواسع رحمته وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.