الإثنين 24-09-2018 20:51:49 م : 14 - محرم - 1440 هـ
آخر الاخبار

في ذكرى ثورة فبراير 2011 م.. وقفات على هامش الثورة ... (2-3)

الأربعاء 14 فبراير-شباط 2018 الساعة 10 مساءً / الإصلاح – خاص – زايد جابر
عدد القراءات (582)

  

أولا : الأسباب الرئيسية للثورة اليمنية 2011م


3ـ) فشل النظام السياسي
كان الرئيس يعترف في خطاباته بالفشل الاقتصادي ومعاناة الناس ، لكنة كان يذكرهم بان عليهم ان يتذكروا ما حققه لهم من نظام ديمقراطي فريد لا تنعم به دول المنطقة التي تعيش رخاء اقتصاديا واليمن تعيش رخاء ديمقراطيا ، ولكن الواقع الذي كانت تؤكده كل التقارير الدولية المحايدة، هو أن الفشل في اليمن كان عاما ، وظل يتصاعد على كل المستويات وازدادت حدته في السنوات الأخيرة التي تلت انتخابات الرئاسة 2006م، وسبقت اندلاع الثورة الشبابية الشعبية مطلع 2001م ، فمؤشر الديمقراطية- على سبيل المثال- والذي تصدره وحدة المعلومات الاقتصادية في مجلة الأيكونومست كل عامين في 167 دولة، ويعتمد المؤشر في قياس الديمقراطية على استقصاءات موزعة على خمس فئات رئيسية: العملية الانتخابية والتعددية، الحريات المدنية, أداء الحكومة، المشاركة السياسية، الثقافة السياسية، ويصنف التقرير الدول إلى دول ديمقراطية، وديمقراطية منقوصة، وأنظمة مختلطة بين الديمقراطية والاستبدادية وأخيراً أنظمة استبدادية، هذا التقرير يكشف عدم صحة ما كان يقوله النظام بأنه يحقق تقدماً في المجال الديمقراطي، إذ يصنف اليمن كأحد دول منطقة الشرق الأوسط التي تقع ضمن الأنظمة الاستبدادية، حيث تراجعت اليمن في مؤشرات الديمقراطية خلال الفترة 2006-2010م بصورة متناقصة، فقد انخفضت درجة اليمن من 2.98 درجة في تقرير عام 2006م إلى 2.95 درجة ديمقراطية في تقرير عام 2008م ، ليستقر بها الوضع عند مستوى 2.64 درجة ديمقراطية في تقرير عام 2010م، فقد تراجع ترتيب اليمن على المستوى العالمي بمقدار 9 مراتب خلال هذه الفترة، فقد تناقص ترتيب اليمن من المرتبة 137- من أصل 167 دولة- في تقرير عام 2006م ، إلى المرتبة 142 في تقرير 2009م، لتصل إلى المرتبة 17 في تقرير 2010م ، وبذلك فهي تعتبر من العشرين دولة في المرتبة الأخيرة في مؤشر الديمقراطية على مستوى العالم، وعلى المستوى العربي، تراجع ترتيب اليمن من المرتبة 14 عام 2006م إلى المرتبة 13 عام 2008م ، لتصل إلى المرتبة 14 في تقرير عام 2010م ، من أصل 18 دولة عربية شملها التقرير في مؤشر الديمقراطية ، وقد أشار التقرير إلى أن اليمن تعاني كثيراً من التوترات والنزاعات الداخلية، وعدم الاستقرار السياسي وما تخلفه من انتهاكات قمعية خاصة في مجال الصحافة، وحذر التقرير من أن اليمن قد تدخل في اضطرابات سياسية في الفترة المقبلة، وأن الوضع المالي والاقتصادي للدولة سيضعف من قدرة الحكومة على تهدئة الوضع(7)،


4ــ التمديد والتأبيد لسلطة رئيس الجمهورية
كان الدستور اليمني ينص على عدم جواز استمرار الرئيس في منصبه لأكثر من فترتين انتخابيتين مدة كل منهما خمس سنوات، وقد نصت التعديلات الدستورية عام1994م على أن الفترة الأولى بعد إقرار التعديلات -تتم بموجب انتخاب الرئيس من قبل مجلس النواب، وبذلك لم تحتسب فترة السنوات الأربع التي قضاها الرئيس في منصبه- رئيس مجلس الرئاسة منذ قيام الوحدة عام 1990م وحتى إجراء التعديلات، ومع ذلك وبموجب تعديلات 1994م فقد انتهت الفترة الرئاسية الأولى عام 1999م وكان يفترض أن تبدا الفترة الثانية بعد انتخابات 1999م لتنتهي عام 2004م، لكن الرئيس ومن خلال قانونيي حزبه، اعتبروا أن الفترة الأولى(1994-1999م) بحكم الملغية ، وأن الأولى تبدأ فقط في الانتخابات الرئاسية الأولى في سبتمبر 1999م بحكم أن ما سبق لم يكن بموجب انتخاب شعبي ، ورغم معارضة البعض لمثل هذا التفسير إلا أن أحداً لم يكن بإمكانه نقضه، ومع ذلك فما أن مضى عام واحد فقط على انتخاب الرئيس حتى شعر أن الفترتين غير كافية وأنها ستمر بسرعة! لهذا سعى إلى إدخال تعديل جديد في الدستور لتمديد فترته الرئاسية! وحتى لا يظهر بمظهر المتشبث بالسلطة والحريص عليها، تقدم بطلب تعديل المادة المتعلقة بفترة مجلس النواب، من (4 سنوات إلى 6 سنوات) ، وقد رد عليه أعضاء حزبه في البرلمان بطلب تعديل المادة المتعلقة بفترة رئيس الجمهورية من (5 سنوات الى7 سنوات) وقد رد الرئيس إعلامياً- برفضه ذلك- راجياً من البرلمان العدول عن ذلك, لأنه لا يرغب في الاستمرار بالسلطة التي وصفها بالمغرم! لكن أغلبية حزبه البرلمانية، رفضت ذلك بالإجماع.، تبنت المعارضة في برنامج مرشحها للرئاسة عام2006م إعادة فترة الرئاسة إلى خمس سنوات والبرلمان إلى أربع سنوات، وهو ما تبناه الرئيس أيضاً في برنامجه الانتخابي ، لكنه كان يسعى الى ما أطلق عليه" تصفير العداد" فقد كان يريد أن يتم احتساب فترته الأولى منذ انتخابات 2006م على الأقل ، إن لم يتم إلغاءها بالكلية ، ليبدأ من جديد فترتين انتخابيتين مدة كل منهما خمس سنوات, وقد افصح عن ذلك لبعض شخصيات المعارضة، وكان يناور بشأن الحوار الوطني والاستجابة لبعض مطالب المعارضة في الإصلاحات السياسية والانتخابية مقابل تمريرهم لمثل هذا التعديل حتى يظهر أن تمديد فترته الرئاسية محل إجماع وطني, وحين تجاهلت المعارضة هذه المطالب التي كانت تأتيها صراحة وضمناً ، لم يكن من الرئيس سوى أن أعلن وقف الحوار والمضي منفرداً بإجراء التعديلات الدستورية ما دام يمتلك ثلاثة أرباع البرلمان، وبدلاً من تصفير العداد طرح رئيس كتلة المؤتمر البرلمانية" قلع العداد" برمته، حيث كان إلغاء تحديد فترة الرئاسية بدورتين فقط، هي أبرز وأهم التعديلات التي تم إقرارها من كتلة الحزب الحاكم في اليوم الأول من عام 2011م.

 

5ــ اتجاهات التوريث
بعد ان نجح الرئيس في إقصاءه شركاءه في الوحدة (الاشتراكي) في حرب صيف 1994م ، و(الإصلاح) في انتخابات1997 م، بدأ يفكر في الاستحواذ على السلطة والثروة وتوريثهما، لقد أصبح مشروع التوريث الهم الرئيسي لصالح منذ عام 1997م على الأقل، وهو العام الذي بدأ فيه الظهور السياسي لنجله الأكبر (أحمد) من خلال عضويته في مجلس النواب، بيد أن الرئيس لم يكن يثق بالأحزاب والانتخابات أصلاً، إذ كان يرى أن بقاءه في السلطة وتوريثها لابنه لن يتم سوى بالسيطرة التامة على المؤسسة العسكرية ، وهذا ما دفعه لتعيين نجله في قيادة الحرس الجمهوري – مخالفاً للدستور والقوانين العسكرية- ، ثم ما لبث أن أولى كل اهتمامه للحرس الجمهوري وتوسيعه وتطويره وتزويده بأحدث الأسلحة، ليكون بديلاً للوحدات العسكرية التي كان يخشى معارضة قادتها لمشروع التوريث، والذي عمل على محاولة تصفيتها واضعافها من خلال الزج بها في حروب صعده الست، وحرمانها من الأسلحة الحديثة ...الخ، وإلى جانب الحرس الجمهوري، قام الرئيس بتعيين أنجال أخيه في المؤسسة الأمنية، "الأمن المركزي، والأمن القومي"، كما أن أخيه غير الشقيق يقود القوات الجوية منذ 30 عاماً ، أصبحت هذه القوات العسكرية والأمنية بمثابة ملكية خاصة للأولاد يعينون قياداتها بناءاً على الولاء للأسرة وليس الوطن والكفاءة، وإلى جانب ذلك تم تعيين العديد من الأقارب والأصهار في العديد من مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية وأصبحوا يمتلكون من النفوذ السياسي والمالي، ما يفوق صلاحيات الحكومة والمسئولين الآخرين، ومع مرور السنوات أصبح الرئيس يوكل إلى أبنه أحمد العديد من المهام والصلاحيات السياسية والدبلوماسية ما يتعارض مع صلاحيات منصبه كقائد عسكري ، وأصبح بعض المقربين من الأسرة يتحدثون عن كفاءة أحمد ومدنيته وحاجة اليمن إليه! لقد كان مشروع التوريث يمضي على قدم وساق، وكان حديث الرئيس من أن ابنه مواطن يمني من حقه أن يصبح رئيساً إذا ما اختاره الشعب! يؤكد مشروع التوريث ولا ينفيه لأن الانتخابات التي سيأتي بها أحمد هي الانتخابات التي كان يأتي بها والده ! وهي انتخابات يتحكم الرئيس بنتائجها مسبقاً، لأنه يستخدم فيها كل مقدرات وإمكانات الدولة ومن الصعب منافسته فيها!.


..... يتبغ
الهوامش :
7ـــــ مجلة شؤون العصر، المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية ، صنعاء ، العدد(140) ، يناير- مارس 2010م، ص256.