السبت 15-12-2018 16:52:54 م : 7 - ربيع الثاني - 1440 هـ
آخر الاخبار

رهام بدر.. نحلة تعز التي لا تفتقد!

الأحد 11 فبراير-شباط 2018 الساعة 05 مساءً / الاصلاح نت - خاص/ زهور يحيى
عدد القراءات (2647)

   

هل كان يعلم ذاك القناص وهو يوجه بندقيته لصدر رهام ثائرة فبراير بأن استشهادها في هذه الذكرى العظيمة, قد اعطى رسالة لمن يريدون افراغ فبراير من اهدافها, بان هذه الثورة منتصرة بالدم الغالي؟!

وهل كانت تدري تلك الفتاة النحيلة الجسم الشامخة الروح الدائبة الحركة بأنها ستكون على موعد مع الشهادة وهي تتنقل بين المقاتلين كقائد عسكري, مقتحمة الاماكن الخطرة بخطوات قوية هي الاخيرة لها, والتي تقزم أمام وقعها الكثير من الادعياء المنتفخين بالزيف؟!

رهام تعرفها الجبهات مثال, امرأة لاتهاب الموت, قوية الارادة صافية العقل والفكر.

 فمنذ بداية حرب المليشيا الحوثية الانقلابية على مدينة تعز خاضت رهام تجارب كثيرة وكانت الناجحة على الدوام في رصد جرائم المليشيا وانتهاكاتها بحق سكان مدينتها في كل حي وقرية.

 لم تكن رهام محامية وناشطة حقوقية فحسب, ولم تكن ايضا مجرد ناشطة في مواقع التواصل الاجتماعي, بل كانت تلك الفتاة التي تتحرك بصمت وسط مدينة مطوقة بحصار المليشيا الانقلابية, ضمن المنقذين على الدوام لمدينة تعز, الحريصين على توفير الأدوية للمستشفيات ومساعد المحتاجين بالغذاء, والداعمين للمقاومة الشعبية في الجبهات وإمدادها بالزاد والماء.

أوصلت معاناة تعز إعلامياً عبر القنوات الفضائية, تعمل كخلية نحل, حاضرة بقوة حيثما تكون مصلحة تعز, عضوة فريق الرصد باللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان وإحدى مؤسسي عدد من المبادرات الانسانية لمساعدة ابناء مدينة تعز.

رحلت رهام البدر بعد حياة حافلة بالنضال والكفاح الا انها لم تكن الوحيدة ولن تكون الأخيرة ممن ضحى بروحة من أجل الحرية والحياة الكريمة, فلقد وثق مركز حقوقي يمني ارتكاب مليشيات الحوثي الانقلابية، 26 مجزرة ذهب ضحيتها 52 قتيلا، و96 جريحا من المدنيين العاملين في مجال العون الإنساني، في تعز خلال العام الماضي 2017.

كما اكد مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان (غير حكومي)، أن مجازر الحوثيين عبر القصف المكثف بمختلف الأسلحة المتوسطة والثقيلة، استهدفت الناشطين الحقوقيين والعاملين في مجال العون الإنساني (الإغاثة)، بالإضافة الى ان نقابة الصحفيين اليمنيين ذكرت بأنها رصدت 130 حالة انتهاك للحريات الصحفية خلال النصف الأول من 2017 بينها ثلاث حالات قتل, لمصورين استهدفهم الحوثيين بقذيفة في تعز.

ورصد التقرير "39 حالة اختطاف واعتقال، و20 حالة اعتداء، و18 حالة شروع في القتل، و14 حالة تهديد، و10 محاكمات، و8 حالات تعذيب، و8 حالات مصادرة لمقتنيات صحفيين وصحف، و7 حالات إيقاف رواتب، و3 حالات قتل، و3 حالات قرصنة".

وهكذا هي سياسة الحوثيين كعادتها, استهداف أصوات الحقيقة، ومنع توثيق جرائمها ومن ينتصرون لضحاياها المحاصرين.