الإصلاح  والإغاثة..
يسلم البابكري
يسلم البابكري
 

دفعني للكتابة حول هذا الموضوع أني قرأت خلال الأمس واليوم منشورات ممتلئة بالكذب والتضليل حتى التخمة حول احتكار الإصلاح للإغاثة واستثماره السياسي لها وعبثه وبيعه لمواد الإغاثة، وتم حشو تلك المنشورات بتضليل بمنطق الحقد الأعمى الذي يعمي بصر صاحبه وبصيرته، والهدف واضح وجلي من تلك المنشورات الموجهة هو التشويش على المؤسسات المانحة ومحاولة تضليلها، وبهدوء وروية وبعد القفز على منطق اتهام النيات والتشكيك فيها والاتهام الباطل الذي لا يستند لحجة ولا منطق فأقول:

1-من يتحدث عن سيطرة الإصلاح على الإغاثة، أو أنه يحتكرها فهو مخطئ تماماً؛ فلا علاقة للإصلاح -كحزب سياسي- بالإغاثة، وليس من مهمة الأحزاب السياسية ذلك، ولا يمكن لأية جهة داعمة أو مانحة أن تتعامل أو تعهد في تنفيذ أعمال الإغاثة إلى حزب سياسي بالمطلق.

٢- من يقوم بتنفيذ الإغاثة، ومن تتعامل معهم المؤسسات المانحة هي جمعيات ومؤسسات خيرية وطوعية حاصلة على تصاريح، ولها سجل أبيض في تنفيذ المشاريع الخيرية والتنموية من عشرات السنين، وحاصلة على شهادات جودة، ولها باع وريادة في هذا المجال.

٣- بعض تلك الجمعيات والمؤسسات سبقت في تأسيسها الإصلاح، وبعضها لحقته، وهي مؤسسات مستقلة بمقتضى القانون؛ إدارتها من شخصيات ذات خبرة في العمل الخيري منتخبة من الجمعيات العمومية بغض النظر عن توجهها وميولها الفكري أو السياسي.

٤- القانون أتاح لأية مجموعة من الناس تأسيس جمعية أو مؤسسة، والحصول على ترخيص ومزاولة العمل الخيري، واقتحام هذا الميدان وخدمة المجتمع والمنافسة والمسابقة في الخير.

٥- من بدهيات العمل الخيري أن المنفق لن يدفع فلساً واحداً إلا لمن يثق به، وأن المانح لن يشارك إلا من يعرف مهنيته وجدارته، وبالتالي فالوضوح والشفافية هي رأس المال الحقيقي لأية مؤسسة أو جمعية ناجحة، ومن جَانب الشفافية والوضوح وحاد عنها فمصيره الحتمي الضياع والفشل.

٦- في مجتمع، غالبيته فقيرة وموارده محدودة ومهدرة ورقعة الفقر فيه تتسع، فإن العمل الخيري والإغاثي فيه فريضة وليست نافلة وضرورة ذات أولوية، وإنه لمن المؤسف المحزن أن يتصدر القاعد عن القيام بهذه الفريضة للنيل والكيد من القائم بها بلا حجة ولا برهان غير الحقد الأعمى والجور والبهتان.

٧-بحمد الله وتوفيقه، ثم بالخيرية المتأصلة في هذا الشعب، فقد استطاعت الجمعيات والمؤسسات الخيرية سد الكثير من احتياجات الفقراء بكفالة الأيتام والأسر ورعايتهم وبمشاريع الإغاثة ومشاريع التنمية المختلفة في الصحة والتعليم والأسر المنتجة والمرأة والشباب، وهي الاحتياجات الموسمية وإغاثة المنكوبين منذ أكثر من ربع قرن من الزمان من المتضررين من حرب الخليج، وأضرار أمطار ٩٢م في عدن، و٩٦م في شبوة، و٢٠٠٨ في حضرموت، وتشابالا، ونازحي الحروب، والعالقين في منفذ الوديعة، وكل مناسبة تقتضي أن يسهم المجتمع بدوره؛ فالجمعيات والمؤسسات حاضرة ومبادرة.

٨-وبالمقابل، لقد ابتلينا بشريحة عاجزة وقاعدة لا تمتلك رؤية ولا مشروعاً ولا روحاً ولامبادرة مهمتها الصياح والعويل والشتم والقذف، ليس لها في ميدان الخير سهم، بضاعتها الكلام، وهدفها هدم البنيان دون أن يكون لها القدرة عن البناء تنتقد وتسرف وتجحف في النقد دون أن يكون لديها البديل، عقول خاوية، وألسنة كذوبة، وهمم ساقطة مغاليق للخير مفاتيح للشر.

٩- إن كان حقاً ما يدعون بأن الإصلاح يملك ويسيطر على تلك الجمعيات العاملة منذ عشرات السنين، فهذا له وليس عليه، وهذا علامة حيوية ومسؤولية، وليست مذمة؛ فإذا كان هذا هو الإصلاح فأين أنتم؟! وإذا كان هذا تاريخه وحاضره فما هو تاريخكم وأعمالكم؟! وإن كانت تلك جمعياته فأين جمعياتكم ومؤسساتكم؟!

10- وأنا أكتب هذه السطور تذكرت حادثة حدثت قبل عام في رضوم عند حلول إعصار تشابالا، وتفقد أضراره، وجدت شاباً يعمل بجد في إصلاح الطريق التي خربتها السيول، فأخذنا ندردش وهو يحدثني عن كيفية قيامهم بإجلاء الأسر بشكل كامل، وكيف كانت صعوبة المهمة ومشقتها، لأكتشف فيما بعد أن هذا الشاب انهار منزله بينما كان يقوم بإجلاء الأسر، ولم يجعله هذا يتوقف عن القيام بالواجب.. قلت في نفسي بمثل هؤلاء نفخر، وقلت لها أيضاً: إنه في تلك اللحظة التي يقوم هذا الشاب بواجبه تحت الرياح والأمطار والسيول، فهناك تحت الدفء من يشتمه ويتهمه في وسائل التواصل.

١١- الحديث عن الاستثمار السياسي للإغاثة فرية وكذبة كبرى ودعوى زور وبهتان، ومع هذا أقول: تفضلوا تقدموا بمؤسساتكم، واخدموا المجتمع واستثمروا، وجملوا وجوهكم وبيضوا صفحتكم كما تشاؤون.

١٢- للساعين في تشويه الجمعيات والمؤسسات الخيرية.. أريد جواباً مقنعاً نابعاً من ضمائركم إن كانت هناك في الأصل ضمائر حية؛ هل لو توقفت تلك الجمعيات والمؤسسات وتخلت عن دورها هل تملكون القدرة الفعلية على سد الفراغ الهائل الذي سيحدث هل حدثتم أنفسكم بصدق عن ذلك هل فكرتم يوماً عن ألوف مؤلفة من ذوي الحاجة يتم رعايتهم وكفالتهم بانتظام ما سيكون مصيرهم لو وجدت دعاواكم وإفككم أذاناً صاغية؟!

١٣- من يبحث عن الحق سيجده، ومن يسعى للباطل فهو قريب منه، من قال كلمة أو نقل تهمة بلا برهان فليستعد للمقاضاة في المحكمة التي لا جور فيها، ومن يريد أن يعرف الحقيقة فليتجه لأقرب جمعية في منطقته وسيجد كل ما يطلبه متاحاً أمامه بشفافية تامة.

 
في الإثنين 27 مارس - آذار 2017 10:25:54 م

تجد هذا المقال في موقع التجمع اليمني للإصلاح
http://alislah-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alislah-ye.net/articles.php?id=65