المرأة اليمنية الثائرة!
وفاء واصل
وفاء واصل



اليمن -البلد الذي يحتل المرتبة 133 من أصل 196 في مستوى التنمية البشرية - البلد الذي خرجت نساؤه مع شقائقهن الرجال لرفع مستوى التنمية والقضاء على الفساد الإداري والمالي ونصب أعمدة دولة رشيدة لتركل حقبة صالح المظلمة
التي رعاها لأكثر من 33 عاما بسياسة "قولوا اللي تشتوا وانا افعل اللي اشتي".
وصلت نيران البوعزيزي التي أحرقت جسده الثائر إلى قلوب اليمنيات فخرجن مع شقائقهن لساحات التغيير حاملات رايات العشق لأرض الوطن كل الوطن ولم يتوانين أن يحملن أكفانهن على أكفهن، على الرغم مما عرفت به الأسر اليمنية أنها أسر محافظة.
لم تكن الدماء التي أهريقت في عام 2011 لرجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فحسب، بل لنساء كذلك عرفن معنى الحرية، فعززت بدماء عزيزة عثمان أولى شهيدات الثورة السلمية، وأيضاً أسماء محمد احمد التي استشهدت بقصف مدفعي على بيتها من قبل قوات الحرس الجمهوري في تعز، وكذا إيمان طه ثابت.
الحالمة تعز المدينة التي صعرت خد المخلوع قدمت عدداً من الشهيدات منهن 3 شهيدات بقصف مصلى النساء في جمعة "لا حصانة للقتلة" وهن أم الثوار، كما كان يطلق عليها الثوار في تعز، تفاحة العنتري، وزينب حمود، وياسمين سعيد، وكان لاستشهادهن عظيم الأثر بإشعال الحماس في قلوب الثوار لمواصلة المشوار لإسقاط صالح وأركانه الفاسدة، وحشد النساء كالغرابيب السود في الساحات طلبا لإنهاء الفساد وتحدياً لنظام صالح. وتحضرني ذكريات تفاحة الشهيدة تفاحة - ابنتها - وهي تعتلي المنبر لتعلن مسيرة النضال على منوال والدتها.
ولا ننسى نظيرة ردمان وكفاية العموي اللتين استشهدتا بعد إصابتهما برصاص قناصة في العاصمة صنعاء، وكذلك سحر يحيى التي لاقت نفس المصير في تعز.
وحري بنا أن نذكر رجاء شمسان - رجاء شمسان وعيبان ونقم- بعد استشهادها إثر إصابتها برصاص بلاطجة المخلوع في صنعاء، لقد بلغ تعداد شهيدات الثورة السلمية 19 شهيدة ومازال الحبل على الجرار ولم يقف سيل الدم حتى الساعة .

وفي قصف أرحب لم تسلم أجساد النساء من الرصاص والقذائف واستشهدت إحداهن وهي ساجدة لربها كزهرة اليحيصي ، ولقد حاولت المرأة في أرحب ان تحمي نفسها وصغارها بالاختباء في الكهوف علها تغيب عن عيون الظالمين، لكن قذائف المعتدين على أرحب طالتهن حتى في الكهوف والشعاب.
لم يقتصر دور النساء في الثورة اليمنية على الوقوف بالساحات، بل كانت رمزاً يندد بصالح فوقفت خطيبة بلسان ملكتها أروى لتثبت الحماس في قلوب الرجال وشاطرت الثوار ما تمتلكه من قوت كي لا تصطلي بلهيب الجوع وتشرف على كثير من الأعمال الميدانية التطبيبية والإغاثية.
شاركت المرأة في المسيرة الراجلة التي ترجل منظموها فيها من قلب الحالمة إلى عين العاصمة.
ولم تكن جائزة نوبل للسلام التي نالتها توكل كرمان اعتباطاً، بل كانت رمزاً لدماء وتضحيات النساء اليمنيات في كل الميادين، وتقديراً لحمائم السلام.
انضمت الثائرات لمسيرة الحياة الراجلة لمدة 5 أيام ولمسافة 300 كيلو مشياً على الأقدام ومروراً بخمس محافظات هي تعز وإب وذمار وصنعاء والأمانة، وبين هذا الألم وذاك، اعتقل الكثير من الشباب الذين مازالوا خلف القضبان حتى الساعة، ومازالت أمهاتهم وزوجاتهم يرتلن أناشيد السلام والحب إلى ما شاء الله.
لقد ضربت المرأة اليمنية أروع أمثلة الصبر والتحمل وكأنها جبل عتيد يشار إليه وما تزال هذه الجبال عتيدة شامخة.


في الإثنين 27 مارس - آذار 2017 06:56:45 م

تجد هذا المقال في موقع التجمع اليمني للإصلاح
http://alislah-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alislah-ye.net/articles.php?id=64