الاصلاح وأوجه التحديات
احمد الضحياني
احمد الضحياني
 

سبتمبر شهر الثورة.. وعنفوان النصر .. اللحظة التاريخية التي تم فيها التخلص من الحكم الأمامي الكهنوتي .. شهر الثورة التي لم يخطط أربابها الشجعان لما بعد الإطاحة بالكهنوت والتسلط فتجلبب في رداء الجمهورية وكانت النتيجة عاصفة يعيشها البلد ويتوجس منها ويمسك بتلابيبها الداخل والخارج ولا حل كما نريد إلا ما يبرمه المتوجع الحقيقي ..الشعب اليمني.

سبتمبر أيضا جعله القدر محطة لميلاد التجمع اليمني للإصلاح وظهوره إلى ملعب الحياة السياسية يتنفس الصعداء ويجول بعيدا عن جلباب السلطة ..لم نكن نعلم ونحن نسمع ببراءة الطفولة أو ندرك شيئا في الثالث عشر من سبتمبر 1990 حين ولد العملاق.(1)

 

لا شك أن التجربة العريقة والقديمة في العمل السياسي للتجمع اليمني للإصلاح أكسبه معرفة علمية دقيقة وواضحة وخبرة كافية في تصور أوجه القصور والتحديات إجمالا من حيث الواقع وجزئيا من حيث المستقبل، ولا شك ان تلافي أوجه القصور يمكن من وجود رؤية ما للحكم على الأداء وكيفية معالجته وتقويمه وتطويره.

 

وفي هذا السياق لا يمكن تعميم الظاهرة المطلقة ما لم يوجد هناك توازن بين الأفكار والرؤى السياسية من جهة وبين المؤسسات التعليمية والتربوية والتنظيمية من جهة اخرى؛ أي ان نجاح العمل يتطلب توازن ومعرفة بالقدرات والأشخاص الذين يقدرون على تحمل الفكرة، فهناك من يتخصص للتبحر في بحور العلوم الشرعية والفقهية، وهناك من يتخصص في فنون العلوم التحليلية.. وهناك من يدرك ويقوم المسار السياسي ويعرف فقه العمل السياسي.. وهناك من يبدع في العمل الجماهيري والإعلامي وآخر متخصص لحالة الانفتاح والمشاركة السياسية ويلعب دورا في الحوار والقضايا الهامة خاصة في المصالح المشتركة لبناء الوطن والمجتمع على وجه سواء؛ كل تلك القدرات والطاقات يحملها أشخاص داخل التجمع اليمني للاصلاح..

 

وبالمعنى الصحيح مرونة في أنماط الفكرة الأساسية داخل كتلة تنظيمية واحدة.. ولا شك أن وجود الآراء الكثيرة والمتعددة حول قضية ما يعبر عن وجود صحوة داخل مؤسسات الإصلاح وليس الجمود.. كما أن الآراء المتعددة وتنوع الأفكار لا تترتب عليها ضرر بالفكرة الأساسية خاصة حول قضية معينة ما دامت القضية اجتهادية.. ومما لا شك فيه أن أي نظام أو حزب أو جماعة تواجهه تحديات في مجال عمله والإصلاح كغيره من الأحزاب السياسية تواجهه تحديات على مستوى التطبيق والممارسة، وهذا امر طبيعي مادام التعامل مع الطبيعة الانسانية ..

 

وما دام ان الاصلاح هو من يملك الرؤية والمسار سيعمل على مواجهة التحديات عن طريق كشف العلاقة بين العناصر التي تؤدي الى التوازن بين النظرية والتطبيق وتقويم المسار ومراقبته..

 

ومن أوجه التحديات التي تواجه الاصلاح هو التخطيط للمستقبل؛ فالإصلاح مطالب باتباع السنن الإلهية في التغيير، والعمل بالمنهج بإتباع الطرق العلمية لاستثمار ما أودع الله تعالى في البشر من عقول.. ايضا ومن أوجه التحديات التي تواجه الإصلاح تحديات اقتصادية؛ فعلى الإصلاح ابتكار مشاريع اقتصادية عملاقة تحرره من مأزق تمويل الأنشطة والفعاليات.. فكم من الأنشطة والفعاليات وكم من الخطط التي تستهدف النهوض باليمن أرضا وإنسانا أصبحت حبيسة الكراسات وأدراج المكاتب بسبب عدم وجود تمويل اقتصادي.. فهذا التحدي الكبير على الإصلاح أن يضعه نصب عينيه ويعمل على التغلب عليه..

 

ومهما كثرت أوجه التحديات التي يواجهها الإصلاح إلا أني على يقين أن الإصلاح قادر على مواجهتها.. بما يملك من قوة فكرية وروحية ورأسمال بشري قادر على الاستمرار والإنتاج والعطاء وبما يملك من آليات ومؤسسات عرفت الماضي ومشاكله والحاضر وإخفاقاته وكيف يمكن التوفيق بين إدارة الحاضر والتخطيط للمستقبل!(2)

 

هل يحتاج الإصلاح أفقاً سياسياً جديداً ؟

 

كثر الطرح في الآونة الخيرة ان التجمع اليمني للإصلاح يُغّلب التكتيك على الاستراتيجية في العمل السياسي، وهذا الطرح لا يمكن اعتباره من المسلمات دون العودة الى منطلقات الفكر السياسي للتجمع اليمني للإصلاح التي يستند اليها في تحركاته ومواقفه السياسية، وللتعرف على مفردات الفكر السياسي لديه.

لقد حسم الإصلاح مبكرا العديد من القضايا المتعلقة بالفكر السياسي وقدم رؤية واضحة وشاملة لمفردات الفكر السياسي (الشريعة الاسلامية في اطارها السياسي/الحرية والشورى والديمقراطية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومفهوم السلطة السياسية والدولة ،ومفهوم الحزبية والتعددية السياسية والانتخابات، وعلاقة الحاكم بالمحكوم،) وغيرها من مفردات الفكر السياسي التي لا يتسع المجال لذكرها.

ونحن نناقش تقييم تجربة الإصلاح السياسية بين الفكر والممارسة لا بد من الإشارة إلى أمرين:

ان خارطة الأفكار بالنسبة للتجمع اليمني للإصلاح قد اخذت بعين الاعتبار طبيعة الأوضاع والتطورات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية للمجتمع اليمني ،والعمل على التغيير المتدرج، كما أن الإصلاح يعمل في وسط غير مكتمل فانه من الطبيعي ان يكون الأداء غير مكتمل وخاضع للنقد والتقويم.

الأمر الثاني ان خارطة الأفكار لدى الإصلاح تتسم بالشمول وله من اسمه نصيب، وعملية الإصلاح تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدعوية والفكرية والتعليمية والثقافية ...الخ وهذا يتطلب جهود مضاعفة.

بإمكان القول انه لا غبار على المنطلقات والمبادئ والاطار الفكري السياسي للتجمع اليمني للإصلاح بكافة مفرداته، التي تضمنها برنامجه السياسي، وما يميزه أي الإصلاح وهو ينطلق في الميدان السياسي لا يتحدث عن هذه المفردات في اطار عقدي او أيديولوجي ولكن بإطارها المدني.

كما لا يمكن خلال هذه العجالة تقييم تجربة الإصلاح السياسة بكافة مراحلها ،لكن للإصلاح انجازات تحسب له في الميدان السياسي، قدم نموذجا فريدا فقد دخل السلطة عبر الديمقراطية وخرج منها عبر الديمقراطية يوم ان وجدت احزاب تعمل على التأبيد في السلطة .أيضا قدم نموذجا رائعا ففي الشراكة السياسية مع اللقاء المشترك، إدراكه العميق وتشخيصه الدقيق والسليم للواقع اليمني بشقيه الاجتماعي والسياسي وخوضه معركة النضال السلمي التي جسدت في الجماهير جدوى مواصلة النضال كطريق للوصول الى التغيير المنشود سلميا.(3)

 

*تحديات الحرب

 

"أعلن التجمع اليمني للإصلاح دعمه و للشرعية اليمنية ومساندته لعاصفة الحزم وإعادة الأمل لإعادة السلطة الشرعية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي لليمن وكانت النتيجة أن تعرّض الإصلاح وكوادره وعنصره ومنتسبيه ومقراته الحزبية وبنيته التحتية للاعتداءات خارج إطار القوانين من قتل وخطف وإخفاء ومن احتلال ونهب لمنازل المسئولين ومقرات الحزب في الكثير من المحافظات التي سقطت تحت سلطة الانقلاب الحوثي العفاشي وخاصة في العاصمة صنعاء".

"ورغم كل هذه التصرفات الاستفزازية والانتهاكات الجسيمة وغيرها الكثير, لا يزال الحزب متمسكا بمبادئه وإصراره التام على عدم السير وراء الاستفزازات وحرف مساره كحزب سياسي عن مهامه في حماية العملية السياسية داخل البلاد, والعمل في هذه اللحظة لدعم الشرعية واستعادة الدولة المخطوفة".

"لم يتعرّض أي حزب أو مكون من مكونات الشرعية كما تعرّض له التجمع اليمني للإصلاح من اعتداءات وقتل وسجن واختطافات ومن عمليات إخفاء قسرية للكثير من الكوادر الإصلاحية ومن احتلال أو تدمير لمقرات الحزب في الكثير من محافظات الجمهورية من قبل المليشيات الانقلابية الحوثية العفاشي".

"اليوم وبعد مضي أكثر من سنتين منذ الانقلاب على السلطة الشرعية في اليمن وبحسب حسبة سريعة نجد أن أكثر من عشرين الفا من العناصر المنتمية للتجمع اليمني للإصلاح قد تعرّضت للخطف او السجن والتعذيب ويوجد عشرات الآلاف من كوادر الإصلاح لا زالت مناضلة في الداخل اليمني تواجه الانقلاب.."(4)

 

ايضا تجربة التجمع اليمني للإصلاح في العمل السياسي في الفترة السابقة غلب عليها تهيئة الأرضية الملائمة للمفاهيم الديمقراطية وترويض الحاكم على القبول بالتداول السلمي للسلطة، "في سياق آخر نجد أن أغلبية ليست بقليلة في حزب الإصلاح مغرمة بتجربة حزب العدالة والتنمية التركي بقيادة اردوغان، وهذا الغرام محاكاة بطريقة غير مباشرة للتجربة التركية تعزز من حتمية المراجعة والتقويم لتجربة الإصلاح السياسية وإيجاد الأرضية الملائمة للانطلاق".

"وعلى الإصلاح أيضا ان يعلم ان الفكر السياسي الذي يحمله بحاجة الى ارضية ملائمة أكثر من ذي قبل ،وبحاجة الى مؤسسات قوية وذات كفاءة وفاعلية ، مما يعني إعادة النظر في اساليب وآليات تأهيل الأفراد، والارتقاء بالمؤسسات وتأهيل كادر بشري يؤمن بالتخصص والكفاءة والمعرفة والمهارات الفنية الى جانب الجوانب الفكرية والإيمانية والدعوية الأخرى. فعلى سبيل المثال لا بد من إنشاء جهاز إداري في المجال السياسي اشبه بمركز دراسات سياسية واجتماعية يكون له فروعه على المستوى المحافظات يتولى دراسة وتحليل الظواهر السياسية والاجتماعية على المستوى المحلي والخارجي ،ويعمل على تأهيل كوادر سياسية متخصصة وكفؤة وفاعلة، فكثير من الأمور التي يحدث فيها لبس، او يسودها بعض الغموض، أو تخضع لتفسيرات سياسية من قبل الغير،قد لا يتم الانتباه لها ولم تأخذ حظها من الملاحظة والتأمل لقلة الخبراء وغياب ذوي الكفاءة والأخصائيين الاجتماعيين الذين يعملون على دراسة مثل هذه الحالات وايجاد الحلول المناسبة لها، وتعزيز منهجية  الثقافة السياسية.

 

لابد على الإصلاح فتح آفاقه لكل التغيرات وتقديم اجتهادات فقهية تفسح المجال لتبني رؤى واقعية لبناء الدولة الحديثة، وتمكين المرأة بدون خجل من العمل السياسي وتولي مسؤوليات قيادية في الحزب والدولة.

ايضا ان المؤسسات الفاعلة والكفاءة تحتاج ان تتحرر من سلطة المال وتحتاج تمويل مالي مستمر يحول على انقطاعها او توقفها بحيث نضمن فاعليتها وكفاءة ادائها.

في الأخير أوقن بأن الإصلاح مستوعب لهذه المتطلبات ولكننا نأمل أن تكون  حاضرة في التخطيط للمستقبل كما يعمل في الحاضر.

..................

 

المراجع

1- الاصلاح قصة نضال وتضحيات في سبيل اليمن؛ احمد الضحياني؛ مقال منشور في الاصلاح نت؛ 2013م

2-التجمع اليمني للاصلاح وأوجه التحديات؛ احمد الضحياني؛ مقال منشور في موقع الاصلاح نت؛ 2013م

3-الاصلاح يحتاج افقا سياسيا جديدا؛ احمد الضحياني؛ صحيفة العربي الجديد؛ 2014م

4-الاصلاح من الميلاد الى الميدان ؛د. نجيب سعيد غانم؛ الاصلاح نت؛ 2017م


في الخميس 13 سبتمبر-أيلول 2018 04:27:05 م

تجد هذا المقال في موقع التجمع اليمني للإصلاح
http://alislah-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alislah-ye.net/articles.php?id=417