الصرخة القاتلة..!
علي الفقيه
علي الفقيه
  

انفجرت جماعة الحوثي كأخطر قنبلة يمكن أن يشهدها الكون، ولا تزال نيرانها وشظاياها القاتلة تصل إلى كل قرية ومنزل في اليمن.

أمس الأحد تلقيت نبأ مقتل أربعة وإصابة ثلاثة من المواطنين في قرية الغربي بعزلة المسخن مديرية بلاد الطعام بمحافظة ريمة، على يد شاب مراهق كان للتو عائداً من دورة ثقافية لجماعة الحوثيين تلقى فيها تعبئة طائفية عنيفة، داهم قريته شاهراً بندقيته يحمل الموت لكل من لا يردد الصرخة، أو يشكك بوجوب الجهاد استجابة لنداء "السيد" الذي سمع عنه كثيراً في الدهاليز المظلمة طيلة أيام الدورة.

عاد ليقول لأهل قريته إنه صار مجاهداً، وأن عليهم أن يرددوا وراءه الصرخة ويرسلوا أبناءهم معه للقتال ضد أعداء الله.

القرية التي تنام على ضفاف وادي "اسملان" الخصيب وتتنسم العبق المتصاعد من حقول الذرة في تقديري إنها لم تعرف العنف منذ خلق الكون. مزارعون تماهت أجسادهم مع التربة حتى صار الحقل واحداً من أفراد العائلة وصار لكل حقل إسم.

بلدة فقيرة وهادئة ومسالمة لا تضع اعتباراً للسلاح إلا بقدر ما تحتاجه لحماية الحقول من هجمات القرود التي تهبط من الجبال.

انتهى أهل القرية من أداء صلاة الظهر في مسجدهم الصغير فنهض الفتى "اللغم" متأبطاً بندقيته وعيناه تقدحان شرراً ورفع يده إلى الأعلى وصرخ بالموت لأمريكا التي لم يسمعوا عنها إلا في المذياع. نظر إليه العدد القليل من المصلين الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين وانصرفوا لأداء ركعتي السنة الراتبة بينما انهال عليهم لعناً وتهديداً لأنهم لم يصرخوا كما فعل.

غادروا الجامع وهم يتمتون بتعليقات متبرمة من هذا التصرف الذي يثير الصخب في مسجد تملأ جوانبه التسبيحات ودعوات الريفيين البسطاء، قبل أن تتردد في جنباته هتافات الموت واللعنات..

وما هي إلا لحظات حتى فتح الفتى المجاهد أمان بندقيته وأمطر الحاضرين ناراً قتلت أربعة وأصابت ثلاثة من أهله وأصدقائه.. كانت "هند" ترقب المشهد من أمام منزلها القريب من المسجد، وحين رأت خالها سقط مضرجاً بدمه هبت لإنقاذه إلا أن البندقية التي أرسلها عبدالملك الحوثي إلى القرية النائية كانت تترصدها أيضاً لترديها قتيلة.

غرقت القرية بالدماء والهلع الذي لم تعرفه يوماً.. ظل الفتى شاهراً بندقيته بانتظار حصد مزيد من الأرواح، اتصل بالقائد الذي أرسله ليبلغه أنه صفى القرية من كبار الدواعش.

بعد وقت قصير وصل الطقم التابع للجماعة التي تسمي نفسها "أنصار الله" وعلي وقع الزامل المنبعث من نافذتها "ذي ما اقتنع بالله وبآل النبي صفر المعابر تقنعه" حمل المسلحون رفيقهم القاتل بزهو وذهبوا به بعيداً بعد أن أنجز مهمته المقدسة، لعل مهاماً أخرى تنتظره، وربما يكون على موعد مع حفل تكريم. بينما تجاسر أهل القرية ليتغلبوا على مصيبتهم ويرسلوا الجرحى إلى أحد المشافي بمدينة الحديدة ويشيعوا الشهداء ومعهم يشيعون السكينة والأمان الذي عاشته القرية طوال قرون.

في ذمة الله يا صديقي الشهيد محمد سعد، التربوي الذي وصلته رصاصات الحوثي قبل أن تصله رواتبه منذ قرابة عامين.. وعزائي لأخيك البطل عبدالله سعد المسجون ظلماً وعسفاً على ذمة قضية تفجير النهدين وكل القتلة يعلمون أنه بريء منها.

تعازي الحارة لكل أهالي الشهداء ودعواتنا للجرحى بالشفاء العاجل.. تعازي للعصافير المحلقة في سماء الوادي والتي استحالت أنيناً أكاد أسمعه في منفاي، للسنابل المفجوعة بهذا الرعب القادم من بعيد. تعازي لنفسي في وطني الذي لا يزال جراحه يتسع ومأساته تتعاظم.


في الإثنين 05 مارس - آذار 2018 07:05:55 م

تجد هذا المقال في موقع التجمع اليمني للإصلاح
http://alislah-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alislah-ye.net/articles.php?id=321