من الذاكرة اليمنية
محمد الجماعي
محمد الجماعي
  

 جزء من كلمة للقاضي عبد الرحمن بن يحيى الإرياني في بداية الجلسة الثالثة من مؤتمر حرض بين الوفدين الجمهوري والملكي في العام 1965:

 

"...وإن الله -سبحانه وتعالى- يطل عليكم من علياء سمائه ويهيب بكم أن تجمعوا كلمتكم وتحققوا آمال الشعب الذي يتطلع إليكم وإلى مؤتمركم فتذكروا قول الله -عز وجل- {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} وتذكروا قوله سبحانه وتعالى: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون}. وتذكروا قول نبينا -صلوات الله وسلامه عليه: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"، وقوله صلوات الله عليه: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى"، وتذكروا قول أجدادكم العرب:

إذا احتربت يوماً فسالت دماؤها          تذكرت القربى ففاضت دموعها

 

 أيها الإخوة اليمنيون لقد كنتم غرة في جبين التاريخ وكنتم جنوداً مجندة لنصرة الإسلام وتحدث القرآن عنكم بما لم يتحدث به عن شعب من الشعوب فآباؤكم شادوا الحضارة ونشروا الحكمة وعمروا البلاد ونصروا الرسول وجاهدوا في الله حق الجهاد: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُور}، و {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ}. و{يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ}. و {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ}.

هذه بعض آيات نزلت في شعب اليمن وفي أهل اليمن وتاريخه وفي نظام حكمه قبل أن تعرف الدنيا الأنظمة. إنه نظام الشورى الذي جعل من الشعب حاكما لنفسه، ورسول الله -صلوات الله عليه- يرحب باليمنيين ويقول: "مرحبا بالقوم غير خزايا ولا ندامى، أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوباً الإيمان يمان والحكمة يمانية".

أيها الإخوة اليمنيون ماذا انتم صانعون؟ إن العالم كله يرقب نتائج اجتماع اليمنيين، وهم أحرار في أرضهم لا يسيطر احد عليهم وإنما يوجد شهود على أعمالهم من إخوانهم وأشقائهم ممثلي الجمهورية العربية المتحدة وممثلي المملكة العربية السعودية.

 

أيها الإخوة اليمنيون إن هذا الاجتماع لم يسبق له مثيل وقد أشفق على اليمن حتى أعداؤها ونشدوا لها السلام والاستقرار والحياة الحرة الكريمة، فمن العار الذي سيدفع به اليمن إلى الأبد أن يتفرق أبناء اليمن على غير وفاق، وها نحن نشهد الله ونشهد العالم إننا لم نحضر إلى هنا الا حرصا على السلام وقد كنا اسبق في الدعوة اليه، وفي العام الماضي كنا أسرع إلى الحضور إلى نفس هذا المكان في حرض ، إننا نريد أن ننسى أنفسنا وننسى أشخاصنا ونضع اليمن بين أيدينا فهي ليست ملك لأسرة ولا لأفراد بعينهم ولكنها ملك الشعب اليمني كله.....}}.


في السبت 09 سبتمبر-أيلول 2017 11:26:43 م

تجد هذا المقال في موقع التجمع اليمني للإصلاح
http://alislah-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alislah-ye.net/articles.php?id=183