مختار.. كيف تقتل تحت التعذيب في خمسة أيام!
حسين الصوفي
حسين الصوفي
  

هو مختار الأحمدي، من أبناء محافظة البيضاء، لم يمض على اختطافه من قبل مليشيات الحوثي سوى خمسة أيام فقط، في اليوم الخامس ارتقى شهيداً.. خلال خمسة أيام يمكنك أن تتنقل بين حالات مختلفة، ستكون مخفياً، ثم مختطفاً، ثم تتعرض للتعذيب الذي لن تتحمل فيه شدته وقسوته حتى تسلم روحك إلى الله الذي يعلم كل شيء ويغضب من كل ظلم.
لا يمكن أن نقبل ولا أن نسمح لأنفسنا بتلقي أخبار المختطفين الذين يقتلون تحت التعذيب على أنها أخبار مجردة، أو مجرد أرقام!
مختار تعرض لصنوف التعذيب، ولأن من قتله مجرم متوحش بلا قيم ولا أخلاق ولا ضمير ولا رادع محلي ولا دولي يستمرئ التعذيب ويبالغ فيه، ويتعامل مع مختار و108 قبله - الرقم حسب تقرير #رابطةأمهاتالمختطفين السنوي- أو 70 حسب وزارة حقوق الإنسان، وسنعود للأرقام، لكن قبل ذلك يمكننا أن نحترم مختار الأحمدي ونشاركه بخيالنا في محاولة لاسترجاع اللحظة الأخيرة والدقائق النهائية له وهو يلفظ أنفاسه، وقد اغرورقت عيناه، ولونه تغير، وصوته يغيب، وجسده يذبل، ثم تفيض روحه على وقع صراخ حوثي قذر مجرم قاتل إرهابي سادي، يركل ويضرب في كل جزء في الجسد ويستخدم وسائل تعذيب عشوائية انتقامية موغلة في الوحشية، يعذب مختار ويؤذيه ويضربه بالسياط والآلات الحادة، ويركله ويقيده من قدميه إلى رقبته ويديه، ثم يعلقه في زنزانة أو يضعه فيما يسمى "الضغاطة" في خزانات مياه فارغة يضعون فيها مجموعة من المختطفين ينقطع عنهم الأكسجين ويتعرضون لزمهرير البرد ولفيح الحر، وهناك من خرج جثة هامدة من الضغاطات، أما مختار فخبر موته لا يزال ناقصاً، فكيف قتل مختار؟!
**
من خلال جلسات الاستماع التي وثقتها رابطة أمهات المختطفين لشهادات ضحايا التعذيب في سجون الحوثي والمخلوع، فإن ما يتعرض له الأبرياء هناك تشيب له الرؤوس، لقد فاقت جرائمهم كل وصف، لكن هذه هي المرة الأولى التي تنتقل فيها مليشيات الإرهاب والتعذيب الى الوضع المستعجل. في حالة مختار لم يستغرق سوى خمسة أيام حتى قتلوه، هذا تطور ملحوظ فخدمات التعذيب هنا أكثر فاعلية في البيضاء، هناك في صنعاء يتمنى المختطف الموت منذ سنتين، بينما في رداع يقدم لك الإرهاب الحوثي خدمة القتل تحت التعذيب في خمسة أيام!
**
في لقاء تلفزيوني على شاشة سهيل جمعني مع معالي وزير حقوق الإنسان، شعرت بفيض من الأسف والأسى، لا أريد أن أبدو لائماً أو جاحداً لكل جهود الوزير والحكومة، كل الشكر والتقدير لما يقومون به، لكنني أنطلق من وجع الأمهات وأطفالهن، من فزع الأهالي، من سوء التعذيب وصراخ المعذبين، من وحشية الجلادين، من خذلان سيئ وغير مفهوم. أنطلق من خطر يهدد حياة آلاف اليمنيين، وحين أستعرض جهود الحكومة والوزارات المعنية من حقوق الإنسان والخارجية والإعلام أشعر -ككل اليمنيين- بالخذلان والاستياء!
يا معالي الوزراء، يا وزير حقوق الإنسان، لستم نشطاء ولا جهات رصد، ولا مقبرة تستقبل الجثامين.. أنتم حكومة، هل تعلمون ما معنى حكومة؟! هل تقدرون حجم المسؤولية التي عليكم؟! اذا لم تفهموا دوركم وواجبكم، فضعوا أنفسكم في موضع أسرة من قتل ولدها تحت التعذيب، هب أنك والد مختار الأحمدي يا معالي الوزير، قبل قليل استقبلت اتصال يخبرك بأن جثة ابنك في نقطة أبو هاشم، تذهب لأخذه وملابسه ممزقة والدم يسيل من جسده وعيناه متورمتان، ولونه أزرق، وظهره ممزع، وأظافره منزوعة، وشعر لحيته منتوف، وساقه مكسورة، في ذراعه الأيمن أعقاب سجائر أطفئت في جسده، وآثار الأمواس في رقبته وفخذه! كيف سيكون موقفك؟! كيف؟!
**
لن نقبل لأحد أن يحول شهداء التعذيب في سجون الحوثي إلى أرقام، لا يمكن أن نسمح بهذا، فهذه تضحيات جليلة ضد مليشيات قذرة متوحشة، وعلى الحكومة أن تقوم بواجبها كما يليق وبما يواجه الخطر وحقيقته، عليهم أن يقتربوا من إنسانيتهم وأن يكونوا على قدر المسؤولية...
هناك الكثير مما يجب فعله.. وسننتظر.

#ابرياءفيمحاكم_باطلة
#حريةولدياولا


في الإثنين 17 يوليو-تموز 2017 09:20:44 م

تجد هذا المقال في موقع التجمع اليمني للإصلاح
http://alislah-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alislah-ye.net/articles.php?id=144