محاولة إحراق التاريخ وتهديد المستقبل!
أحمد عثمان
أحمد عثمان
  

لا أحد يملك قليلاً من العقل والمنطق يبرر إحراق مقر حزب الإصلاح بعدن، بل الحرص على هذا الوطن ومستقبله يقتضي أن ينهض الناس ويقيموا الدنيا حتى يعروا هذه الجريمة، ليس من أجل عيون الإصلاح كأشخاص أو أفراد أو قادة، بل من أجل الإصلاح كعنوان للحياة المدنية ونافذة يكافح فيها الضوء ليبقى هادياً لمستقبل كريم وآمن يعلي من شأن الإنسان وحريته، ويحافظ على منجزات الأجيال اليمنية والعربية التي ناضلت وضحت من أجل اليمن من الجزائري الفضيل الورتلاني إلى العراقي جمال جميل إلى قادة الثورة والفكر النعمان والزبيري وباذيب والبيحاني وجار الله عمر وعبده محمد المخلافي وعبد القادر سعيد وعيسى محمد سيف، وكل العمالقة العظماء، وفي المقدمة الجيل البطل جيل 11 فبراير ورجال المقاومة وشبابها الذين يسكبون دماءهم من أجل دولة تحترم المواطن وحقوقه السياسية، وتنشد مجتمعاً مدنياً قوامه الأحزاب والحزبية كوسيلة للدولة الحديثة التي تقيم العدل وتعمل من أجل المواطنة المتساوية والتنافس السياسي كأساس للحكم بدلاً من الغلبة (وقراح الروؤس) على مدار التاريخ اليمني الغارق في الدم والظلام تحت قوائم الكرسي وحوافر الحاكم.

ما يجري لحزب الإصلاح -منذ الانقلاب الأسود تحديداً- يقدم شهادة لهذا الحزب اليمني العريق، ويجعل اليمنيين على اختلاف مشاربهم أشد حرصاً على هذا (الإصلاح) كجوهر سياسي ومنجز وطني قائم قبل أن يكون عنواناً حزبياً في دفتر التعددية السياسية..

يتساءل الناس: لماذا يجتمع على الإصلاح بلاطجة الجن والإنس ومتطرفو الشرق والغرب والشمال والجنوب والمليشيات المتناقضة والعصابات والرباح والثعالب وقطاع الطرق؟! سؤال يلقى جواباً لدى أقرب نقطة نور وأول دائرة منطق:

إنهم يرون في الإصلاح عنواناً متجذراً، وقاعدة متينة للمشروع الوطني؛ مشروع اليمن الكبير ودولته المدنية، وبه يستهدفون الاستقرار السياسي والحزبية والأحزاب التي رغم كل المآخذ فلا بديل لها عند الشعوب التي تنشد التقدم والاستقرار، والذي يبدأ بحل إشكالية الحكم، ووضع حد للتناحر تحت ذيل بغلة السلطان، وهذا بدوره لن يأتي بتدوير العنف وتقديم العصابات وزرع زعماء حرب، وإنما بفرض خيار الشعب ولغة التنافس السياسي بدلاً عن العرقية والقروية والاعتماد على الجهل و(العيفطة) وبيع الفوضى وترسيخ اللادولة، والحفاظ على سوق السمسرة و(دكة) البيع والشراء بالأوطان.

ما جرى يتعدى مجرد إحراق لأثاث ولوحة حزب سياسي؛ فالنار التي اشتعلت في مقر الإصلاح بعدن تطايرت إلى كل بيت يمني واستهدف فيها التاريخ والحاضر والمستقبل، وتحديداً الاستقرار السياسي، ومسيرة الحوار الوطني المتراكم عبر أعمار الأجيال المتعاقبة ونضالاتها المتتابعة، والتي حطت رحالها منهكة متعبة في مؤتمر الحوار الوطني ومخرجاته، وكلها أمل لا يخيب بمستقبل آمن وكريم.

* (يمن مونيتور)


في الثلاثاء 09 مايو 2017 12:01:27 ص

تجد هذا المقال في موقع التجمع اليمني للإصلاح
http://alislah-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alislah-ye.net/articles.php?id=114