الأحد 16-12-2018 21:24:02 م : 8 - ربيع الثاني - 1440 هـ
آخر الاخبار
تفخيخ العقول!
بقلم/ دكتور/عبدالله حمود
نشر منذ: 4 أشهر و 27 يوماً
السبت 21 يوليو-تموز 2018 12:26 ص
  

تدرك العصابة الإمامية السلالية أن ليس لها قبولا ولا يمكن أن يدوم لها بقاء على التربة اليمنية. كما أن الجرائم التي ارتكبتها تلك العصابة في حق اليمنيين، تمثل لأرباب تلك العصابة أشباحا وكوابيس تقض مضاجعهم، وباتوا يدركون نهايتهم المحتومة. لذا لم تكتفِ عصابة الخراب والدمار من تدمير بيوت اليمنيين ومساجدهم ومنشآتهم بل لجأت إلى تدمير مستقبلهم وذلك بتفخيخ عقول شبابهم بخرافات وأوهام ومعتقدات السراديب، وذلك محاولة منها لتوفير الحماية التي تقيها من خطر اقتلاعها من على التربة اليمنية.

فمنذ سيطرة العصابة الانقلابية على الدولة ومؤسساتها العسكرية والمدنية وتمددها الى مختلف المحافظات، عمدت إلى إلحاق موظفي الدولة -مدنيين وعسكريين وشرائح مجتمعية أخرى-، بدورات طائفية تسميها دورات ثقافية. يتم إجبار الموظفين وغيرهم من المواطنين على حضور تلك الدورات الهادفة إلى تغيير الفكر والثقافة الدينية الوسطية بفكر طائفي مذهبي دخيل وثقافة الكراهية والحقد والنزعة الانتقامية.

حيث يتم في تلك الدورات -حسب ما روى لي أكثر ومن شخص ممن حضروها- استحضار العداوات والخلافات منذ أربعة عشر قرنا، مرورا بالكثير من الأحداث والفتن، بغرض إيغار الصدور وتجديد الأحقاد مع التركيز على إثبات المظلومية المزعومة، ثم الخلوص إلى تمييز واصطفائية سلالة بعينها من خلال تسخير نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة وتفاسير عجيبة غريبة، وهذا ما يمثل خطرا جسيما ليس على حاضر اليمنيين بل وعلى مستقبل أجيالهم القادمة. فحشو عقول طائفة من اليمنيين بثقافة الكراهية، يجعلهم قنابل موقوتة قابلة للإنفجار في وجه مجتمعهم، تهدف العصابة السلالية الحاقدة باستخدام تلك القنابل كوسيلة للدفاع عن نفسها من أي الشعب الذي تدرك أنه بات يتوق ليوم الخلاص من تسلطها وغطرستها وعربدتها. وإن كان هذا الهدف أن تصبح تلك القنابل الموقوتة وسيلة للدفاع عن العصابة السلالية لا يبدو أنه سيتحقق، لكن مما لا شك فيه أن انفجار تلك القنابل سيدمي الجسد اليمني ويعمق الشروخ في نسيجه المجتمعي ويعمل على استدامة الصراعات لعقود طويلة، ويجعل من الاستقرار والسلام والنمو والازدهار الذي ينشده كل يمني حر شريف حلما بعيد المنال، وهنا تكمن خطورة ما تقوم به عصابات الدمار والخراب من تجريف للثقافة الأصيلة والفكر الوسطي، واستبدالهما بثقافة الكراهية والفكر السلالي البغيض.

 

وفي حقيقة الأمر فإن ما تقوم به العصابة الكهنوتية من مسخ العقول وحشوها بالخرافات والأفكار الدخيلة ليس بالأمر الجديد، فقد بدأت هذه العملية منذ سنوات طويلة، الأمر الذي أفضى إلى الكارثة التي حلت باليمن واليمنيين في العام 2014، لكن الجديد في الأمر هذا التوسع الكبير واستهداف شرائح واسعة من أبناء الشعب اليمني من مختلف المناطق، عكس ما كان في السابق من محدودية في العدد والمناطق، وهذا مما يجعل من المشكلة أكثر خطورة، الأمر الذي يستدعي التسريع بعملية تحرير ما تبقى من المناطق وإنقاذ مواطنيها، وشبابها على وجه التحديد، من عملية التجريف لهويتهم وثقافتهم، وحتى لا تحولهم عصابة الدمار والخراب إلى ألغام يهددون مجتمعهم ووطنهم ويشكلون عوائق أمام قطار التقدم والازدهار والنماء الذي ينشده اليمنيون.