الثلاثاء 21-05-2019 07:30:15 ص : 17 - رمضان - 1440 هـ
آخر الاخبار
التوصيف بالوطني من واقع أم ادعاء؟
بقلم/ أحمد عبدالملك المقرمي
نشر منذ: أسبوع و 3 أيام و 4 ساعات
السبت 11 مايو 2019 02:59 ص
  

قبل أن تصل مليشيا الكهنوت الحوثية الانقلابية إلى تعز في 20 مارس من العام 2015 م. كانت هناك جهود سياسية حثيثة تهدف إلى تجنيب تعز الحرب، و منع دخول المليشيا الكهنوتية إلى المحافظة، أو اتخاذها طريق عبور إلى محافظات أخرى.

  و بينما كانت أطراف في السلطة المحلية تأمل أن تقف الوحدات العسكرية هذا الموقف، كان الشك قويا لدى الحاضنة الشعبية عامة، والقوى السياسية خاصة تجاه موقف تلك الألوية والمعسكرات التي في المدينة و محيطها، و كان الشك في محله تماما؛ لأن تلك الوحدات بلا استثناء انحازت إلى المليشيا الانقلابية، إلا ما كان من بعض كتائب في اللواء 35.

  هذا الشك تجاه الوحدات العسكرية جعل أبناء المحافظة و معها القوى السياسية و الاجتماعية تتجه نحو تجهيز تدابيريها الخاصة لمواجهة أي هجوم للمليشيا يستهدف تعز.

  كانت الحاضنة الشعبية تتبنى الرفض التام ضد مليشيا الانقلاب، لكن بعض المحسوبين على الانقلاب، كانوا يشيعون في أوساط المجتمع أنه لا فائدة من المقاومة، بل بلغ بهم الغرور حدّ ذهاب بعضهم - بدافع من الانقلابيين - إلى أن يعرض على قيادات سياسية وقيادات قبلية الضمان لهم بخروج آمن من المدينة، مصورين بهذه الوساطة المبيّتة و الخسيسة أن الأمر محسوم، و أن على هذه الجهات السياسية أو الاجتماعية اغتنام فرصة عرض الخروج الآمن لأنفسهم.

  و كان الرد العملي ميدانيا لذلك الغرور بمقاومة شعبية أبية، سرعان ما نظمت أمرها، و تكون على الفور مجلس تنسيق المقاومة الشعبية. 

  غادر وسطاء مهزلة الخروج الأمن المحافظة فارّين باتجاه المليشيا، وأخذت المقاومة الشعبية أماكنها و تبنت موقف التصدي لمقاومة المشروع الظلامي للكهنوت والانقلاب. 

  يومها كان أمل تعز متجه - بعد الله عز و جل - إلى دور هذه المقاومة الشعبية؛ التي لم تكن تملك إلا مساحة محدودة، و محصورة في شارع و بعض الحارات المحيطة، و تسليحا متواضعا ؛ فيما مليشيا الانقلاب منتشرة في كل المدينة بفعل أن الوحدات العسكرية سلمت نفسها وأسلحتها، و مسرح عملياتها للكهنوت.

  كل من في تعز علّقوا آمالهم بالمقاومة الشعبية في التصدي و منازلة الكهنوت الانقلابي الغاشم، و الكل وقف وراءها مؤيدا ومناصرا، و استمرت المقاومة تؤدي دورها البطولي، و هي ملء السمع و البصر، حتى أزاحت و دحرت مليشيا الكهنوت إلى أطراف المدينة، لم يكن الجيش ضباط وصف وأفراد غائبين، بل كانوا حاضرين كأفراد ضمن المقاومة الشعبية منذ الأيام الاولى للمقاومة؛ لأن قوام الألوية السابقة بقيت على ولائها لمليشيا الانقلاب، و من سلك مسلك المقاومة جاء إليها بصورة فردية، ثم جاءت الأوامر الرئاسية بضم المقاومة إلى الجيش الوطني، حيث أعلنت القيادة السياسية عن تشكيل ألوية بالمحافظة بنفس مسمى بعض الألوية السابقة. 

 وكان من الطبيعي؛ والطبيعي جدا أن يصبح أفرد المقاومة الشعبية الذين هبوا لنداء الواجب والمقاومة؛ أن يصبحوا جنودا في الجيش الوطني بحسب قرار رئيس الجمهورية. 

  هذا الضم للمقاومة إلى الجيش و الأمن أثار - فيما بعد - حفيظة البعض، و من الذين كانوا مُعوّلين على المقاومة و معلقين آمالهم بها في باكورة أيام التصدي لمليشيا الانقلاب، و كان رجالها يومها وطنيين وأبطالا، و اليوم بعد تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بضمهم للجيش الوطني أصبحوا غير وطنيين !!

  مالكم كيف تحكمون!؟

  اليوم ترتفع بعض الأصوات مشككة و تقول: لابد من تشكيل الجيش على أسس وطنية، و هل أصبح رجال المقاومة الذين انخرطوا منذ الوهلة الاولى في صفوف المقاومة غير وطنيين؟ 

هل من خرج ليقاوم الكهنوت كل هذه الفترة ليس وطنيا؟ و إذا سايرنا هذا الصوت النشاز بأن الذين نازلوا الحوثي كل هذه الفترة ليسو وطنيين، فمن هو الوطني إذن ؟ و لا داعي - هنا - لإجابة أو نبش !!

  أن تكون هناك مطالبة لتصحيح أي اختلالات أينما وجدت، فذلك أمر طبيعي ؛ أما مزاعم أولئك البعض بنفي الوطنية عن أفراد جاؤوا من المتارس والمواقع والجبهات ؛ فتلك لعمر الله الخيبة التي يخجل منها الخجل نفسه!

  إن الحملة الإعلامية بتلك الصورة التي تستهدف الجيش و الأمن من ذلكم البعض، و بما تشكله من بلبلة في الاوساط، إلى جانب الضغط النفسي لكلتا المؤسستين الوطنيتين: العسكرية و الأمنية تؤكد أنها إنما تخدم بوضوح مليشيا الكهنوت سواء قصد متبنو تلك الحملة الإعلامية ذلك أم لم يقصدوها.

  موقف من يريدون تمتين و تعزيز و تصحيح أي اختلال - إن وجد - في أي من المؤسستين الوطنيتين شيئ، و موقف المبلبلين شيئ آخر ، فالأول بنّاء و الآخر هدّام ! و منى ؟ في وقت يطالب فيه المجتمع لاستكمال التحرير !!