الخميس 12-12-2019 20:12:19 م : 15 - ربيع الثاني - 1441 هـ
آخر الاخبار
الإصلاح.. ووضوح الطريق
بقلم/ يسلم البابكري
نشر منذ: 8 أشهر و 13 يوماً
السبت 30 مارس - آذار 2019 02:08 م
  

منذ أن أعلن عن تأسيسه كان "الإصلاح" واضحا في أهدافه وفي مشروعه كما كان واضحا مع منتسبيه في إدراكه للثمن والضريبة التي عليه أن يدفعها إن هو أراد المضي قدما في مشروعه فقدم للآخر مشروعا مقرونا بسلوك وطني لتحصين الوطن عموما وقدم لاعضائه بالمقابل مشروعا فكريا وتربويا يحصنهم من الضياع في الطريق الطويل المحفوف بالأخطار.

 لم يشأ الاصلاح أن يغامر بالابحار بسفينة في محيط تسكنه العواصف والاعاصير دون أن يكون ركاب السفينة يجيدون العوم والسباحة فلا مجال هنا للمغامرة ، حين كان الاصلاح يخاطب المجتمع بخطر التطرف كان يجهد نفسه في غرس الفكر الوسطي في صفه وحين كان يشدد التحذير من ضرر العصبية كان ينتزعها أولا من داخله حتى هاجت الأعاصير وهبت الريح العاصفة تأخذ في طريقها كل خفيف الوزن وتغرق كل عاجز عن العوم فبقي " الاصلاح" متماسكا محصنا الى حد كبير من التشتت والضياع عصي على التشضي والتمزق مستعد لدفع كلفة السير في الطريق الواضح البين.

لقد تجاوز خصومه كل حد في كيل التهم له جهارا نهارا بتهم لا تتشربها النفوس السوية ولا العقول الراشدة ولا الضمائر الحية يناقض أولها آخرها وينسف بعضها بعضا دون أن يردع أصحابها حياء ولا وازع يسوقون خاطبا استعدائيا فجا غير مدركين الخطأ الذي يرتكبوه برغبتهم باسقاطه مكابرين على ما توقن به نفوسهم من أنه شوكة الميزان وحائط صد وسد لو تداعى لما وجدت سيول الأخطار مايوقفها و لاقتلعتهم قبل غيرهم..

ياهولاء لقد خاض الاصلاح معارك البناء المضنية ليصبح حزبا سياسيا مدنيا يحمل مشروعا وطنيا يصنع مع بقيه شركائه في هذا الوطن ملامح الحياة المدنية فلما وصل الوطن الى مفترق طرق كان في مقدمة موجة التصحيح ولما غدر بالوطن كان في مقدمة المدافعين عنه ..

ياهولاء إن كلفة أن تصبح حزبا سياسيا مدنيا هي أضعاف أضعاف أن تكون مليشيا فعبثكم في جره ليكون مليشيا لن يجدي فكل تيار مليشاوي الى زاول طال الوقت أم قصر ولن يكون الاصلاح الا حيث أراد هو لا حيث مايراد له ..

ياهولاء...

لقد أجهد الاصلاح نفسه في بناء علاقته مع شركائه في الوطن ومع محيطه وعمقه الخليجي علاقة عنوانها الوضوح وخطاب ينطلق من الأهداف المشتركة وان محاولة رمي الأحجار لتعكير صفو العلاقة بالكيد والبهتان لن يجدي نفعا ..

ياهولاء ...

ثقوا تمام الثقة أن مكان الاصلاح الذي اختاره لنفسه هو داخل كيان الدولة اليمنية وجزء منها فهو بالطبع لايمكن أن يكون بديلا عنها ولاخارجها بل يذيب كيانه ليكون جزء من الكيان الوطني الجامع ...

ياهولاء ...

ليس المجال اليوم مجال مناقشة حسبة الارباح والخسائر فلا زال العدو متربص وانه من السفه والحمق تكرار الخطأ في هذه المعركة مع عدو يستهدفنا جميعا فكفوا عن وصم جيش الوطن وأمنه وسلطته وقيادته بتبعيتها لحزب وكيان وتذكروا جيدا مافعله هذا الخطاب الأخرق يوم كانت المليشيا تقرع أبواب العاصمة فكنتم تجترون نفس هذا الخطاب البائس ..

ياهولاء ...

لقد خسر الإصلاح الكثير والكثير من الرجال الذين يصعب تعويضهم وجرفت كل مؤسساته وشتت قياداته وأفراده واستهدف في كل موضع من بنيانه لكنه في الأخير ربح معركة التمسك بمشروعه وأهدافه والحفاظ على نهجه وخطه برغم كل الأذى والمكر والكيد ..

ياهولاء ..

ان تجارب السنين والدهور تحدثنا بإن الزور والبهتان عمره قصير فلا يمكن لسحاب عابر ولا دخان أن يحجب شمس الحقيقة الساطع ولايحيق المكر السيء الا بأهله ..