الأربعاء 19-12-2018 18:48:05 م : 11 - ربيع الثاني - 1440 هـ
آخر الاخبار
اليمن والتحالف والحاجة للرؤية المشتركة
بقلم/ أحمد عبدالملك المقرمي
نشر منذ: شهرين و 25 يوماً
الإثنين 24 سبتمبر-أيلول 2018 08:30 م


 

أمام المستجدات و المتغيرات الإقليمية و الدولية، تزداد الحاجة إلى أهمية و ضرورة تماسك القوى السياسية و الاجتماعية اليمنية المؤيدة للشرعية و تعزيز اصطفافها، بصورة عملية، و روح كفاحية!

  وعلى قدر هذه الأهمية بل أشد؛ ينبغي أن يكون صوتها واضحا و قويا و مسموعا. إنه لا أحد يسمع صوت من يدس رأسه في الرمال، و لا فائدة مرجوة في من يحبس هذا الصوت عن وقت الحاجة إليه، و الصوت الجماعي الموحد خير ألف مرة من الهمس - أو حتى الصراخ - الفردي، و إن موقف من تتلجلج لسانه لا يُبِين عن حجّته، و لا تصل رسالته. و القوى السياسية اليمنية بمختلف أحزابها و تنظيماتها رسالتها التاريخية اليوم أن تسقط المشروع الكهنوتي من خلال هذه السلطة الشرعية.

و بكل صراحة و وضوح يجب أن يكون هناك خطاب في غاية الوضوح تقوله الشرعية، و تقوله القوى السياسية معا للأشقاء في دول التحالف العربي بضرورة أن تكون هناك رؤية واضحة و مشتركة بين الطرفين، اللذين هما في الحقيقة طرف واحد أمام الأخطار التي تهدد المنطقة برمتها و لا تهدد اليمن فحسب.

 إن مضي أكثر من ثلاث سنوات من عمر التحالف العربي، لا يحتاج إلى تقويم للأداء بمختلف صوره فقط؛ و إنما إلى إدراك بأهمية أن تكون هناك رؤية مشتركة تخطيطا و تنفيذا سريعا و حازما، تتجاوز العثرات والقصور الذي رافق الفترة الماضية.

  إن استقرار السلطة الشرعية و الحكومة الوطنية في العاصمة المؤقتة عدن هو حجر الزاوية في تجاوز كل العوائق و القصور و الإخفاقات، و هذا الأمر يتوازى في أهميته مع ضرورة و أهمية وجود رؤية مشتركة يتفق عليها بين اليمن و دول التحالف العربي، ضف إلى ذلك أهمية أن تبسط الحكومة الشرعية نفوذها دعلى كل الأوعية الايرادية و تفعيل كافة الموانئ و المطارات، و تنشيط الصادرات.

 و إزاء هذه المتطلبات الأساسية و الاستراتيجية؛ من اللازم إلى أقصى غاية أن يكون صوت الأحزاب - مجتمعة - داعما و مساندا و واضحا و قويا في السعي إلى تحقيقها و بإلحاح، كما أن من الأهمية بمكان أن تعمل دول التحالف على دعم الشرعية و مساندتها بقوة لبسط نفوذها و تمكينها في كل المحافظات المحررة بشكل كامل.

إن إطالة أمد الحرب هو في الحقيقة استنزاف سياسي و مادي لكل أطراف التحالف العربي، و هو بكل تأكيد يفيد المشروع الفارسي.

 إن توفر الرؤية ستفرض انتقاء الوسائل المناسبة لها مما يعجل بتحقيق الهدف، و إن تمتين علاقة اليمن بمحيطه الخليجي هدف استراتيجي يقي مخططات المكر و التآمر الحالي و المستقبلي الذي يتربص بالجميع، و أن تتجاوز اليمن محنتها ففي ذلك قوة لدول الجزيرة، و قوة الجميع قوة للمنطقة العربية ككل.

 لا أحد في هذا المقام يقف في مقام الاستجداء، و إنما الجميع يقف في مقام فريضة الاستعداد و البناء اللذين أساسهما اليقظة و الوحدة و استشراف المستقبل بتجهيز متطلباته التي تدرأ الخطر و تحقق المنافع لمصلحة الجميع و هو ما سيفرض حضورا قويا في المنطقة يسقط مخططات الخصوم.