الأحد 16-12-2018 13:30:43 م : 8 - ربيع الثاني - 1440 هـ
آخر الاخبار
هادي والإصلاح..!
بقلم/ يسلم البابكري
نشر منذ: 9 أشهر و يومين
الأربعاء 14 مارس - آذار 2018 10:44 م


بدأت الحكاية مع بلوغ الزخم الثوري مداه الأقصى في منتصف ٢٠١١م، كان الشعب قد حسم الخيار بخلع الرئيس صالح، وكان الأخير قد اتخذ قراره بالمواجهة حتى آخر نفس، وكانت مؤسسات الدولة قد انشطرت بين الفريقين والحرب قد تجاوزت دق الطبول الى المواجهة، عندها كان الجنوح الى السلم هو الخيار الأمثل فكانت المبادرة الخليجية التي تلكأ صالح في القبول بها الى اللحظة الأخيرة. والمبادرة تعني انتقال السلطة الى نائب الرئيس هادي ثم إجراء انتخابات رئاسية.
لا يخفى على أحد الدور الذي كان يلعبه الإصلاح في مسار الثورة، فالجميع يدرك ولا ينكر أن الإصلاح كان أحد أبرز القوى المؤثرة في مجريات أحداث الثورة صالح كان يعي هذه الحقيقة، وكان يرى في الإصلاح خصمه اللدود وعدوه الأكبر. وصل الجميع الى الانتخابات المبكرة وضع الإصلاح وشباب الثورة ومكوناتها ثقلهم خلف هادي كانوا يدركون تماما أهمية الانتخابات وماذا يعني انتزاع الشرعية من صالح وتسليمها لهادي. الحقيقة التي لا تنكر أن أغلب القوى سعت للتعطيل أو الحياد في مسألة الانتخابات فيما اعتبرها الإصلاح وشباب الثورة معركتهم التي لا تقبل التهاون. كان هادي جنوبيا إضافة الى كونه نائب الرئيس، والإصلاح لديه التزام قطعه أن يكون الرئيس القادم لليمن من الجنوب استكمالا لما بدأه مع الراحل فيصل بن شملان في ٢٠٠٦.

سار الإصلاح مع شرعية هادي ورضي بها ولم يمانع أو يعارض أي قرار اتخذه حتى ولو كان فيه غبن أو ضيم. كانت مرحلة صعبة وشاقة تلك التي وجد فيها هادي نفسه ، لم يلق الإصلاح بالا الى تمثيله غير المنصف في الحكومة او مؤتمر الحوار لكنه ساهم في انجاحهما مهما يكن ..

بدأت ملامح الإنقلاب تتضح وتحالفه الخفي يخرج للعلن. وبدأت الحرب في أطراف عمران تستهدف القوى العسكرية والقبلية الموالية للثورة. صرخ الإصلاح: القصة ليست المحافظ دماج ولا القائد القشيبي. قاوم الإصلاح التحركات الإنقلابية وسعى لأن تتحرك مؤسسات الدولة التي كان الإنقلابيون قد نخروا جسدها فحدثت مأساة سقوط عمران التي كانت تعني سقوطا وشيكا لصنعاء. الإصلاح لا يقاتل خارج إطار الدولة يرفض تماماً أن يكون مليشيا. دعا الدولة للقيام بواجبها، وأكد أنه حزب وليس دولة فحدث سقوط صنعاء. ظن البعض أن من سقط الإصلاح والواقع غير ذلك، ثم انتقل الإنقلاب لاجتثاث الإصلاح، ثم اجتثاث الدولة برئيسها وحكومتها وقواها والإنطلاق لاجتثاث كل البلد وتجاوز الحدود. نجا الرئيس هادي من أنياب الإنقلاب ليجد الإصلاح مرة أخرى الى جواره في نفس الطريق. لم يكن الوقت يسمح حتى للعتب!
الإصلاح لديه قضية محورية لا تقبل التكتيك والمناورة وهي الاستماتة في بقاء الدولة وعدم السماح بانهيارها او تفكيكها وخلق كيانات موازية. اتجهت قوى في الشمال والجنوب لخلق كيانات ذات طابع مليشاوي وبقي الإصلاح يدفع ثمن مقاومته لهذه النهج. سعت قوى في الشمال والجنوب على هدم شرعية الرئيس هادي وبقي الإصلاح هنا وهناك يستمسك بها وبرفض التفريط والتخلي عنها. بمفهوم الربح والخسارة فالثمن الذي دفعه الإصلاح لتمسكه بالشرعية كان باهظا وثقيلا لكنه كان خيارا وحيدا.
حاولت قوى الإساءة للرئيس باعتباره مختطفا كما يحلو لهم تسميته وانه متماهياً مع الإصلاح، والحقيقة أن الإصلاح برغم عدم حصوله على التمثيل الذي يناسب تأثيره في مؤسسات الدولة إلا أنه لم يبد أي اعتراض على سياسة الرئيس واستقلال قراره. أعداد كبيرة ممن وثق بهم الرئيس ومنحهم ثقته من نائب الرئيس رئيس الحكومة والوزراء والمحافظين انقلبوا عليه ثم نالوا منه وهاجموه بينما محافظون ممن يحسبون على الإصلاح ورغم إقالتهم بعد فترة وجيزة من تعيينهم إلا أنهم قالوها نحن جنود للوطن حيث يضعنا الرئيس، ولا أدل على ذلك من المحافظين البكري وبلغيث. بالمقابل تعرض الرئيس لهجوم كبير من الآخرين الذين أقيلوا فساروا في طريق يهدم شرعية الرئيس بل ويقاتلها بقوة السلاح، بل إن خطاب الإصلاح الإعلامي في مراحل بقي وحيداً ينافح عن الرئيس وشرعيته.

الخلاصة أن علاقة الإصلاح بالرئيس هادي مبنية على أساس مبدئي باعتباره رئيس الدولة وممثلها الشرعي هي علاقة تقدر صعوبة المرحلة وتعقيداتها فتسير بهدف واحد الحفاظ على كيان الدولة في مواجهة مشاريع التمزيق!