الجمعة 20-04-2018 17:30:11 م : 4 - شعبان - 1439 هـ
آخر الاخبار
عن حصار تعز والوساطات!
بقلم/ أحمد عثمان
نشر منذ: 8 أشهر و يومين
الجمعة 18 أغسطس-آب 2017 02:15 ص
  

تعز، هذه الجزيرة التي تحارب من أجل النور والسلام وروح الكرامة الإنسانية مازالت محاطة بكل الأشرار ومعزولة بفعل القريب والبعيد وما زالت تستلهم الصمود وتزداد قوة مستمدة من حقها في العيش الكريم.

لم يحدث أن مدينة في اليمن -عبر التاريخ- حوصرت هذه المدة الطويلة ثم يتهم أهلها بأنهم المحاصرون!

يطالب المقيد بدفع ثمن القيد، ويحمل المحاصر مسؤولية الحصار.. هكذا هي السياسة عندما تفقد الحدود الدنيا للأخلاق والمنطق وتضيع المروءة من الناس تنعدم عندهم فضيلة الصدق وبدون خجل يتم توبيخ القتيل ويطالبون المجني عليه بدفع التعويض (العادل) عن الجرم في مساواة ظالمة بين الجاني والمجني عليه.

فكوا الحصار على تعز لتضعوا نقطة بيضاء في صفحة هذا الحصار العار أو اصمتوا، ودعوا عزيمة الرجال تثقب الجدار وتهد السور وهي واصلة لا محالة، والله من وراء إرادتهم.

وعلى من يتحدث عن فك الحصار على تعز وينوي الدفع بإنهاء هذا الفعل أن يعرف الحقائق التالية:

- تعز لم تحاصر نفسها، والمقاومة ليست طرفاً في حصار ذاتها، ولم تقرر حصار من تدافع عنهم بالدم.

- كل المعابر والممرات أغلقت من قبل طرف الانقلاب، وكانت مفتوحة حتى مع الحرب وفي أشد موجات الحرب كانت لا تغلق إلا عند الاشتباكات وتعود حركة الناس بعد انتهاء الاشتباكات وأحياناً تعلن عن ساعات محددة للمرور، كما يفعل كل المتحاربين في العالم الذين لم ينسوا قيم الحرب ويحرصوا على الحفاظ على وشائج القربى ولم يمزقوا كل حبال الرحم.

- إذا أردتم أن تفتحوا أي معبر فما عليكم إلا إقناع الطرف الذي يفرض الحصار ليفتح الطريق أمام حركة الناس وستجدون كل الطرق سالكة كما فعلوا مع معبر الدحي وغراب والكدحة سابقاً، وطريق الأقروض حالياً التي لا تصلح أن تكون طريقاً لمرور الحمير المحملة بالبضائع ما بالك المركبات والداخلين والخارجين؛ فهي ضيقة وصعبة وخط واحد وصورة من صور العقاب!

دافع العقاب والتشفي هذا هو وراء اختيار طريق صالة الصعبة الضيقة، ومع هذا لم يزد هذا على المزايدة الإعلامية التي قورنت بمزيد من التمترس واستحداث النقاط العسكرية بدلاً من فتحها للناس أو فتح طريق من الطرق الرئيسية أو كلها فقطع الطرق جريمة حرب وانتهاك للإنسانية وعقاب جماعي للسكان في كل الشرائع والقوانين.

من الصدق والأمانة أن لا يتكئ الوسطاء على المجني عليه هروباً من صلف الجاني وطغيان الظلم، وهو هروب يكشف اهتزاز المواقف وغياب روح العدالة والشجاعة بقول الحق. والصمت هنا أكرم وأولى من المشاركة بالتشويش على عدالة القضية والتغطية على وجه الجريمة وبغض النظر عن حسن النوايا لدى البعض فحسن النية تقتضي في هذا المواقف البعد عن تمييع الحقائق أو مسك العصى من الوسط؛ ففي قضية مثل قضية حصار المدنيين المشهود لا وجود لمنطق وسط العصي ولا طرفين؛ يوجد طرف جاني يكف عن جنايته ومحاصر يطالب بإنهاء حصاره وفتح المعابر وعلى هذا يجري الحوار والوساطات أو هذا هو المفترض.

ليس على الوسطاء إلا أن يستمروا في مطالبتهم للمحاصرين إنهاء جريمتهم في كل المعابر والطرقات، فهذا واجبهم سواء كانوا وسطاء دوليين أو محليين. وفي النهاية سيفتح الحصار من الخارج وهذا له دلالاته ورسائله أو سيكسر من الداخل ولهذا تداعياته ورسائله؛ ففي الداخل فيضان مستمر وتيار لا يتوقف ولا يعرف اليأس ولا الانحناء ولا يسمع للضجيج ولا يزيده سيف الأيام إلا حدة وعزيمة تلتحف الحرية وتتعمم بالكرامة المرفوعة على إرادة وأنوار الحق وجبال التضحيات.