الأربعاء 16-10-2019 10:00:03 ص : 17 - صفر - 1441 هـ
آخر الاخبار
يُستهدف الإصلاح فنخشى على الوطن
بقلم/ عامر دعكم
نشر منذ: شهرين و 8 أيام
الأربعاء 07 أغسطس-آب 2019 10:02 م

ما يتعرض له الإصلاح في المحافظات الجنوبية من اغتيالات تطال قياداته وأعضاءه يشكّل تهديدًا خطيرًا للدولة والوطن، فهو يعيد إلى الأذهان اللحظات التي مهّدت للانقلاب الحوثي على الشرعية. بعد أربع سنوات من تحرير المحافظات الجنوبية، التحرير الذي كان الإصلاح إليه سباقًا ورأس حربة، وفي الوقت الذي يواجه فيه اليمانيون الجائحة الحوثية، ثمة من يسعى لإعاقة عربة التحرير وإرباك الشرعية وخلق الفوضى وتجريف متعمد للتضحيات في المناطق المحررة، يتضح ذلك جليًا بالنظر إلى عمليات الاغتيالات، المقدّرة بالعشرات، التي تطال شخصيات وطنية أغلبها رموز في حزب الإصلاح، الحزب الذي يمثل رافعة سياسية للشرعية. يدرك أعداء الدولة جيدًا أن الإصلاح هو العمود الفقري للشرعية اليمنية، لذا يصوبون سهامهم عليه دومًا، في محاولة خسيسة لإصابة المشروع الوطني في مقتل، طمعًا في أن تخلو لهم أرض اليمن، يعبثون فيها ولا يصلحون.

وبالطبع، القول بأن استهداف الإصلاح يضرّ الدولة والوطن ليس قولًا اعتباطيًا، فتجارب الماضي القريب خير شاهد. إنها حقيقة لا ينكرها إلا المثقوبة ذواكرهم، الذين نسوا كارثة الانقلاب الحوثي، الانقلاب الذي صوّب بندقيته في وجه الإصلاح فسقط الوطن مشلولًا مخضبًا بالدماء، ولم يتجاوز مرحلة الخطورة بعد.

في 2014، قُبيل الانقلاب على الشرعية، كان الإصلاح يتعرض لشيطنة ممنهجة وحملات تشويه ممولة، وبالطبع لا منطقية، تطور الاستهداف إلى قتل العشرات، بل المئات، من أعضائه وقياداته، واختطاف آلاف آخرين، وتفجير عشرات المساكن التي يملكها أعضاؤه، وبالتزامن مع هذه الجرائم التي كان يتعرض لها الإصلاح، كانت الدولة تترنّح تباعًا، والوطن يتدحرج نحو هوّة سحيقة، ويقترب من شفا جرف هار، كلّ ذلك كان يحدث وسط صمت مشبوه من بعض القوى السياسية ومباركة وتواطؤ البعض الآخر.

لم ييأس خصوم الدولة وأعداء الربيع من تكرار محاولاتهم العبثية الرامية إلى جرّ الإصلاح إلى معركة جانبية تشغله عن المضيّ في مساندة الشرعية دحرًا للانقلاب الحوثي الأرعن وبناءً للدولة المنشودة، لكن في المقابل يثبت الإصلاح يومًا بعد آخر، وبما لا يدع مجالًا للشبهة، أن استبدال المشاريع الخاصة والضيقة بالمشروع الوطني والحلم المنشود شعبيًا غير وارد في قاموسه الوطني الوحيد. الإصلاح ليس حزبًا طائشًا ولا كيانًا مراهقًا حتى يسهل خداعه والانفراد به لقصقصته، الإصلاح فكرة صلبة ضاربة بجذورها الأعماق، وهو في ذات الوقت حزبٌ صقلته تجارب وأحداث الأمس والماضي، استفاد من أخطائه وأخطاء غيره، يدرك جيدا المخاطر المحدقة باليمن أرضًا وإنسانًا. أصوات كثيرة، بعضها بحسن نية، تطالب الإصلاح أن يواجه العصابات التي تغتال أعضاءه وكوادره في المناطق المحررة، وكأن الإصلاح هو الدولة، وهو صاحب القول الفصل، والقرار الفيصل.

وكما قال الصديق صلاح الواسعي: "حقيقة يتجاهلها الكثير، الإصلاح ليس مقامرا ولا يمكن أن يكون، لأن ذلك سلوك الكائنات الطفيلية التي ليس لديها ما تخسره، أما الإصلاح بحوزته حلم اليمن الكبير، حلم بناء الدولة اليمنية، دولة العدل والمساواة والقانون".

على الإصلاح أن يطالب الدولة بتثبيت دعائم الأمن، وملاحقة الخارجين عن القانون، وكذا تفعيل القضاء، وقبل ذلك أن تعود كامل الحكومة إلى الأراضي المحررة في اليمن، لإملاء الفراغ الحاصل داخل الوطن، فإن تحقق ذلك ستُبتر الأيادي العابثة التي تحاول خدش السيادة اليمنية والعبث بمقدراتها، وسُتكبّل الفوضى وتتلاشى الأجندة المعادية للإنسان اليمني.

الانفلات الأمني الحاصل في عدد من المناطق المحررة، لا يخدم سوى الجائحة الحوثية، فهو يشكّل بيئة خصبة لازدياد عمليات الاغتيال، ويفتح الباب على مصراعيه أمام الفوضى واللادولة. والفوضى، كما تحدث عنها ابن خلدون، "مهلكة للبشر مفسدة للعمران".

وإذا كانت الأجهزة الأمنية ذاتها، في محافظة ما، متواطئة في عمليات الاغتيالات، ولو في صرف نظرها عن المجرمين أو المشتبه بهم، فالمصيبة أعظم، والكارثة أجسم، وهنا يتحمل الرئيس المسؤولية الكاملة، فكل من هم دونه تعينوا بقراراتٍ منه، مباشرة أو بتخويلٍ منه، وعليه -الرئيس هادي- أن يعيد النظر في تعييناته لمدراء الأمن في المحافظات، وأن يحيل كل متساهل ومتواطئ إلى المحاكمة، لينال العقاب الرادع.

* خاص بموقع الاصلاح نت