السبت 17-11-2018 03:14:22 ص : 9 - ربيع الأول - 1440 هـ
آخر الاخبار
(مشيمة) جنيف!
بقلم/ أحمد عبدالملك المقرمي
نشر منذ: شهرين و 8 أيام
الأحد 09 سبتمبر-أيلول 2018 12:00 ص
  

بعد تأكيدات سوقها السيد مارتن جريفيث عن حضور وفد مليشيا الحوثي الكهنوتية لمشاورات جنيف، وهو الموعد الذي تحدد قبل شهرين، نكثت مليشيا الحوثي وعدها بالحضور.

 

 اقترحت بدائل وخيارات ممكنة لحضور المشاورات التي منها أن يحضرها المتواجدون من قيادات المليشيا بسلطنة عمان.

 

 لم تكن وسيلة النقل منعدمة، ولكن التعسف في تحديد نوع وحجم الطائرة كانت مجرد تحجج وبحث عن أعذار واهية وسخيفة في آن واحد، تكون عذراً لهم عن عدم الحضور.

 

 وعندما أجل السيد غريفيث موعد الانعقاد أربعا وعشرين ساعة كان مقتنعاً تماماً أن ليس هنالك من مبرر لعدم حضور وفد مليشيا الحوثي، ولو كان المبرر الساذج الذي أورده غريفيث ببيانه صحيحا؛ لكان قاله بوضوح يوم الخميس بدلا من الإعلان عن تأجيل موعد انعقاد المشاورات.

 

 إذن المبرر الذي استجداه المبعوث الأممي في بيانه؛ ليخلي به ساحة مليشيا الحوثي عن مسؤولية التخلف؛ كان مبررا يفتقر إلى المسؤولية، ويفتقد المصداقية في آن واحد.

 

مدد الرجل الوقت لعل وفد المليشيا المتمردة يأتي، لكنه لم يفعل، فمضى غريفيث - رغم سنه المتقدمة - يتولد أعذاراً ومبررات نيابة عصابة التمرد (المدللة) - فضحها تناقضه في بيانه الذي أكد فيه على فشل الجولة، وكان السياق الذي ينسجم مع المبرر الذي قاله أو باله أن يبدي أسفه (لتعثر) المشاورات لا لفشلها، أما وقد أقر بالفشل فمعناه أنه في داخله غير مقتنع بالمبرر الذي عانى في تولده له!

 

 وعزز ذلك بأن أثنى على التزام وفد الحكومة، ولو كان مبرره الكسيح يقوى على الوقوف لأبدى غريفيت تأسفه فقط؛ لأن الطرف الآخر تعثر في الوصول بسبب صعوبة التنقل ولما استحق جانب الحكومة الثناء.

 

مثل غريفيث مثل رجل قروي استعار من جار له بقرة على أن يتولى توفير حاجاتها من حظيرة وطعام وماء طيلة الفترة المعارة له فيها، مقابل الحليب والمناصفة فيما تنتجه من أعجال، كان صاحب البقرة يرصد بدقة حال البقرة وخاصة موعد ولادتها حتى لا يخدعه جاره فيخفي عنه بعض أولادها.

 

ولدت البقرة فجاء مالكها للتأكد فورا، وما أن سمعه الجار يطرق عليه بابه حتى أخذ العجل الصغير الذي ولد لتوه ووضعه تحت الثور وقام وغرز المشيمة (السلى) في مؤخرة الثور، ولما دخل صاحب البقرة يسأل عما أتت به البقرة، قال الجار المستعير: ما أتت بشيء وإنما هذا الثور هو الذي ولد، حتى انظر، ما زالت المشيمة معلقة في مؤخرة الثور لم يكتمل خروجها!

 

 بالطبع صاحب البقرة رفض هذا الهراء السخيف الذي لا يصدقه أحد.

 

 غريفيث لم يحسن التعامل مع المشيمة التي يفترض أنها خرجت من وفد المليشيا، لكنه آثر أن يضعها على (نفسه) نيابة عنهم.