الخميس 19-07-2018 18:48:30 م : 6 - ذو القعدة - 1439 هـ
آخر الاخبار
اليمن دولة لا سلالة
بقلم/ دكتور/فيصل علي
نشر منذ: أسبوعين و 5 أيام و ساعة
السبت 30 يونيو-حزيران 2018 05:09 م

أي أرض تقلني و أي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله ما لم أعلم" أبو بكر الصديق رضي الله عنه

لم يأت هذا الإنقلاب من فراغ فعندما أفرغت الدولة من مضامينها كان هناك من يتحفز للإنقلاب ، و يريد عودة الماضي العفن و الضلالة التي تبنتها السلالة المنحرفة . و من فوائد هذا الانقلاب - إن كان له فوائد - عودة العقل اليمني للعمل بعد طول ركود و سبات طويل ناتج عن المصالحة اللاوطنية في سبعينات القرن الماضي ، و العقل النائم لا يبني دولة و يرضى بالحاصل ، فكان الحاصل دولة القبيلة و الفساد و الفيد و الإحتواء العاجز و التي أنتجت السلالية من جديد.

في هذا البلد المثخن بالجراح المضرج بالدماء تبدو حاجتنا كشعب للدولة أكثر من حاجتنا للعرقيات و القوميات.. فاليمن دولة و ليست عرق و لا نسل و لا سلالة ، و هذا ما يقوله التاريخ و تؤيده الجغرافيا.

فالعرقيات و القوميات في زمن العولمة و السوق المفتوحة مجرد هذيان ، هذا العالم الذي أصبح قرية صغيرة متنوعة متعددة الأعراق لا يمكن أن نتشارك العيش فيه مع المتعصبين ، و في هذه الرقعة من الأرض لسنا بحاجة إلى العرقيات و القوميات بقدر حاجتنا لدولة المواطنة الضامنة لحياة كريمة للجميع....الجميع .

إن اليمن الحضاري المتعدد المتنوع هو ما سيمكننا من الحضور في السوق العالمية فعهد القوميات ولى بلا رجعة ، وأصبح من مخلفات الماضي ، السوق العالمية الجديدة ستمر من كل سواحل اليمن و منافذه البحرية، فاليمن على موعد بالنهوض الحضاري و التجاري و تحتاج إلى الاستعداد للعودة إلى التحول من دولة جبلية إلى دولة بحرية ذات حضور عالمي بما تمتلكه من موانئ و سواحل و منافذ بحرية.

اليمن أعظم من نزق الصبيان و أكبر من شبق السلالة و أدعيائها و أدعياء العرقيات ، فهي دولة و حضارة منذ الأزل، على إمتداد الزمن منذ عشرة ألف سنة، و لذا لن يستطيع أحد إيقاف المشروع الحضاري اليمني.

عندما أنقلب علينا المرتزقة و نهبوا مؤسساتنا و هدموا دولتنا رفعنا شعار (يمنيون لا زيود و لا شوافع ) ، و كنا بذلك نتخلص من وهم المذاهب الممزِقة للأمة اليمنية ، و من الجهوية والقبلية التي اندرجت - أسمياً - تحت المسميات المذهبية ، و اليوم نرفعها مدوية ( يمنيون لا سلالات ولا عرقيات..) "و كلكلم لأدم و أدم من تراب".

وعندما أعلنا العداء الصريح للهاشمية السياسية كعدو للأمة اليمنية لم نقصد من قريب أو من بعيد عرقية معينة أو سلالة، فقط كنا نحاصر الفكر المنحرف المدعي للحق الإلهي والمنطق الإبليسي " أنا خير منه" ، كنا نرفض الدعاوى العنصرية السخيفة التي تميز إنسان على إنسان، و التي تمنح عرقية مزايا إقتصادية و إجتماعية و سياسية و دينية.. لا خُمس و لا تفضيل إجتماعي و لا حق إلهي في الحكم لأحد دون أحد و لا نسل للنبي الأمي الذي مات دون أن يخلف ذكراً يحمل اسمه، إن عدائنا لا يُخرجنا عن عدالتنا و عن حقيقة المساواة بين البشر ، لا فضل لذكر على أنثى و لا لأبيض على أسود و لا متدين على متدين أخر.. إنما هي مؤهلات و كفاءات دنيوية و أما التقوى فيعلمها رب القلوب وحده لا شريك له.

اليمن بكل أبنائها بكل مكوناتها المجتمعية و بكل ثقافتها المحلية ، بكل تنوعها الحضاري الذي يشكل لوحة (بانوراما) اليمن الكبير، لا يمكن أن تكون عنصرية و لا عرقية و لا مذهبية و لا جهوية ، اليمن أكبر من كل عوامل الصراع التي يُراد من تأجيجها إيقاف نجاح مستقبل هذا البلد الطيب.

وكما قال مولانا في إبتهالاته: إلهي أنت العظيم فليس لنا إلاك يارب.. و شعبنا يعيش كل هذه الظروف السيئة بين من لم يحسنون التعامل معه ، فنخبته النكبة هي من تمارس الإنتهازية السياسية، وبالمقابل هناك الهاشمية السياسية التي تمارس الدجل و الاستعلاء و سفك الدماء ليس لنا إلاك يارب، لمن تكل أمرنا و أنت تعلم بمصابنا، نسألك بأنك الواحد الأحد أن تلم شعثنا و توحد شعبنا و تنير طريق أمتنا اليمنية التي آمنت بك و وحدتك مع هود و صالح و تبع و ذو القرنين و موسى و سليمان و عيسى و محمد عليهم السلام، فلا تجعل أمرنا في يد الطوائف و أمرائها و لا تولي علينا نخبة مستمرة بالتجارة بقضيتنا، ولا تحملنا البقاء تحت وصاية أحد، و لا تحرمنا من حقنا في إقامة دولتنا على أرضنا، و اكفنا الأديان المزيفة و المذاهب الملوثة و الأيديولوجيات المستوردة، و امنحنا شرف خدمة أمتنا و إرساء السلام و المحبة على هذه الرقعة من الأرض بسواحلها وموانئها و برها و سهلها و جبالها إنك على كل شيء قدير.