الثلاثاء 25-09-2018 16:07:58 م : 15 - محرم - 1440 هـ
آخر الاخبار
العيد يفتقد الإصلاح وشبابه!
بقلم/ صدام الحريبي
نشر منذ: 3 أشهر و 11 يوماً
الخميس 14 يونيو-حزيران 2018 10:21 م
 

يبكي طفل في إحدى حجرات والدته المظلمة، يشتد بكاؤه حد الصراخ، يسطو عليه والده ببعض الضربات برفق، طالبًا منه الكف عن الصراخ والبكاء، وبعد قليل تبكي الأم وتبكي الفتيات ويبكي عائلهم إلى جانبهم..

أقسم بأنها حقيقة، أحمد ذو السنة السابعة من العمر يتلقى بعض الضربات من أبيه، بسبب صراخه وبكائه، والسبب أن أحمد لم يجد بدلة جديدة للعيد حتى الآن كما هو حال كل أطفال الحي، فحذائه يستخدمه منذ أشهر، وقد وصل إلى النهاية، أحسن ثيابه هي ثياب المدرسة فقط، أما والده فهو فقير عفيف لا يعلم كثيرون مدى فقره بسبب عفته..

ينظر الأب إلى ابنته الوسطى وهي تضع يدها على خدها في نافذة المنزل المتهالك، يضع والدها يده على رأسها ويتساءل عن سبب حزنها وانتظارها في النافذة!

قالت الفتاة لوالدها : أين هم يا أبتي؟

قال لها مستغربا : من هم ؟

قالت : أناس أنقياء، كانوا يطرقون باب منزلنا بعد صلاة التراويح أو العشاء في كل رمضان وعيد عندما كنت صغيرة، كانوا يشقُّون للفرحة والبسمة مكان بيننا، كانوا يعطونني فستانا جميلا وبعض الهدايا، كانت أمي تستبشر بالخير عندما يأتون، كانوا يقعدون على فراشنا المقطعة، ويشربون من عصيرنا الذي تصنعه أمي وينصقه السكر بسبب فقرنا، كانوا يشربون الماء بعيراننا المكسرة والمتواضعة والقديمة، كانوا يتعاملون معي كطفلة قريبة لهم رغم ثيابي المقطعة وشعري غير المرتب بسبب أنني لا أستخدم الدهان بسبب الفقر، كانوا هم مثل آبائنا وإخوتنا.. أين هم يا أبتي، أين سنجدهم، لماذا أحرمونا منهم، ما الذي اقترفوه حتى يقتلوهم ويذبحوهم ويسحلوهم ويسجنونهم ويرسلونهم إلى المقابر والسماء؟

أقسم لكَ يا أبتي بأنهم كانوا أنقياء وبشر، الأرض وأهلها هم من يحتاجونهم، وليس باطن الأرض أو المقابر، كانوا كالنحل والزهور وكل شيء نافع!

من هم يا أبتي، ما اسمهم، ما لونهم، أين يعيشون، أين سنجدهم؟

يستمع الأب إلى ابنته وهو ينكس رأسه، ويتساءل ابنته عن سبب تساؤلها، فقالت له : لقد افتقدتهم الأعياد يا أبتي، افتقدتهم رمضانات كثيرة، وأعياد أكثر، لقد كانوا إلى جانبنا دائمًا ورب الكعبة..

صمَت الأب لدقيقة، وغادرت دمعة كبيرة عينه مصاحبة تنهيدة جبل، قائلا : إنهم شباب الإصلاح يا ابنتي، كانوا وما زالوا يحبون الناس جمعاء، ويساعدونهم ويقدمون لهم ما استطاعوا، لقد غُيبوا قسرا يا ابنتي، أقسم بأنهم ليسوا جبناء ولم يتغيبوا عنا برضائهم، لكنهم غُيِّبوا..

ليت الأمر يتوقف عند ذلكِ يا ابنتي، بل إن البعض يقتلهم اليوم ويفتري عليهم ويتهمهم بالسرقة والإرهاب والخيانة، فبالله عليك، هل من يصنع معنا المعروف منذ سنين ولا نعرف معروفا من أحد سواهم سيقدمون على ممارسة مثل هذه الافتراءات؟؟ اللهم انتقم من الظالمين وحسب! انتهى..

عند كنت في الثانوية، شاهدت بنفسي أحد هؤلاء الرجال، يخرج من معتكفه في مسجد ال.....، كانت الساعة ما يقارب الحادية عشرة، ذهب هذا الرجل إلى صديق آخر له، أخذ منه بعض المال، كنت أراقبه بدقة، ذهب إلى السوق وظل هناك ما يقارب الساعة تماما، ثم استأجر دراجة نارية، ذهب إلى قرية خارج المدينة، ثم طلب من صاحب الدراجة المغادرة، ذهب إلى البيت الأول، ثم الثاني والثالث وووووو، لكنني في نفس الوقت سمعتُ فتاة تبكي، من أحد المنازل، كان ذلك المنزل هو أحد أهداف الرجل، طرق الباب ودخل، فهرعتُ وطرقت الباب كذلك، كان هذا الرجل هو أستاذي، وكان يحبني كثيرا جدا، لكنه غضب عليَّ كثيرا عندما رآني، ووبخني، وقال لي بأن أسلوبي خطأ، وهذا الأسلوب المتطفل يؤذي المحتاجين، سقَطت دمعتان من عيني وهو يحدثني، لكنه عاد ليحكي لي سبب بكاء الفتاة، كانت الفتاة قد ضيَّعت وفقدت (1500) ريال يمني، تركتها جارتها عندها لكي تأخذها منها في اليوم التالي.

تعلمت منذ ذلكم اليوم أن التعامل مع الفقراء والمحتاجين ليس بالسهل، وأنه يحتاج إلى أناس يعرفون بالمشاعر، وأن التعامل مع المحتاجين يحتاج إلى رقي وسمو، وليس الهدف مجرد العطاء فقط.

هذا مجرد نموذج بسيط لهؤلاء الشباب والناس الذين فُُطورا على حب الخير والمساعدة والوقوف، والعتب كل العتب على من يتهمهم اليوم بالإرهاب، والنصب، والخيانة، فشباب كهؤلاء لا يسرقون ولا يخونون ولا يرهبون الناس، فمن ذلكم اليوم الذي تم محاربتهم فيه، افتقدهم البسطاء والمحتاجين فقط، لأن الأغنياء وأصحاب المناصب ليسوا بحاجة لهم في هذا الجانب..

لهم التحية والحب والإجلال..

شباب التجمع اليمني للإصلاح..

ارفعوا قبعاتكم لهم!

#صدام_الحريبي